لا يكون بيننا وبينكم صلح أبداً حتّى نأكلّ عسل أفريدون بأترج كوثى ، فقال الملك : يا ويلتنيه ! إن الملائكة تتكلّم على ألسنتهم ترد علينا ! وتجيبنا عن العرب ! فساروا إلى المدينة القصوى .
هذا ما رواه الطبري عن سيف . وأخذ منه ابن الأثير وابن كثير ولم يخرج الطبري ما نظمه على لسان بطل الأسطورة ، وأخرجها ابن عساكر بتاريخه في ترجمة أبي مفزر قال :
( ( وقال أبو مفزر - يعني في بهرسير :
زعمتمْ انّنا لكُمُ قطينٌ * وقولُ العجزِ يخلطه الفَجورُ
كذبتمْ ليس ذلكمُ كذاكم * ولكنّا رَحىً بكُمُ تدورُ
ولو رامت جموعُكمُ بلادي * إذن كرّتْ رَحانا تستديرُ
فلَلْنا حدَّكمْ بِلوى قَديس * ولمْ يسلمْ هنالك بَهْرسيرُ
فتحتُ البهرسير باذنِ ربّي * وأقدرني على ذاك الامورٌ
وقد عضّوا الشفاهَ ليهلكونا * ودون القومِ مَهْواةٌ جَرورُ
فطاروا فتنةً ولهمْ زفير * إلى دارٍ وليس بها نَصيرُ « 1 »
وقال :
تولّى بنو كسرى وغاب نصيرُهم * على بهرسيرا واستهدّ نصيرها
غداة تولتْ عن ملوكٍ بنصرها * لدى غمراتٍ لا يبلّ بصيرها ( كذا )
مضى يزدجرد بن الاكاسر سادماً * وأدبر عنه بالمدائن خيرها
هامش
( 1 ) . في قوله ( ( وأقدرني . . . ) ) يشير إلى ما تخيله سيف أن الأسود قال : ( ( لاصلح بيننا حتّى نأكلّ عسل أفريدون . . . ) ) وفي المخطوطة ( ( واعرفتي على ذلك الأمور ) ) تصحيف ، والمهواة : الوادي العميق ، وجرور : بعيدة القعر . ( ( فطاروا فتنة . . . ) ) في المخطوطة فطاروا ولهم فتنة ولهم زفير محرفة .