وبعده تعقب القعقاع الفارين ، فلحق برجل فارسي يحمي الناس فقتله ، وغنم مّا معه ، وكان يحمي دابتين تحملان سلاح أكاسرة الفرس وقياصرة الروم وملوك الترك والعرب ، فنفله سعد سيف هرقل ودرع بهرام وبعث الباقي إلى الخليفة .
في جلولاء :
أمر الخليفة سعدا أن يرسل القعقاع على مقدمة جيش لفتح جلولاء ، وأن يعينه بعد الفتح على الحدود بين السواد والجبل .
وكان الفرس قد تحصّنوا بخندق ، وبثّوا حوله حسك الحديد ، وجعلوا له وجها واحدا ، وكانوا لا يخرجون منه إلّا إذا أرادوا .
فزاحفهم المسلمون ثمانين يوما ، ولمّا رأى القعقاع ذلك زحف إلى باب خندقهم فأخذ به وأغرى الجيش باقتحامه ، فانهزم المشركون وقتل منهم مائة ألف ، وتعقب الفارّين إلى خانقين ، وقتل وسبى ، وكان مهران بين القتلى ، ثمّ زحف إلى قصر سيرين وقتل دهقان ( حلوان ) ، ثمّ استولى على مدينته وبقي هناك على الثغر والجزاء حتّى تحول سعد إلى الكوفة ، فخلف قباذ الخراساني على الثغر ، والتحق بسعد ، وأنشد في ( جلولاء ) و ( حوران ) أبياتا .
وطلب أبو عبيدة المدد من الخليفة ، فأمر سعدا أنّ يندب الناس بقيادة القعقاع لاغاثته ، فمضى في أربعة آلاف ، ولمّا بلغ المشركين خبر تحرك الامداد تفرقوا ، وفتح أبو عبيدة حمص ثانية قبل وصول المدد ، فأمر عمر بإشراكهم في الغنائم وأنشد القعقاع فيها أبياتا .
وفي نهاوند كان الفرس متحصّنين يخرجون متى شاؤوا ، وطال ذلك على المسلمين ، فأنشب القعقاع القتال ، ولمّا ناوشوه نكص فاتبعوه وابتعدوا عن
خمسون و مائة صحابي مختلق — صفحة 179
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٧٩