أشتر ! بعضنا اعلم بقتال بعض منك ، « 1 » فحمل القعقاع وهو يرتجز ويقول :
إذا وردنا آجنا جهرناه « 2 » * ولا يطاق وردُ مّا منعناه
وروي أنّ آخر من قاتل ذلك اليوم زفر بن الحارث ، فرحف إليه القعقاع ، فلم يبق حول الجمل عامري مكتهل إلّا أصيب ، يتسرعون إلى الموت ، فأمر القعقاع بالجمل فعقر ، وقال لمن يليه : أنتم آمنون ، ثمّ قطع هو وزفر بطان البعير ، وحملا الهودج فوضعاه على الأرض ، ثمّ أطافا به ، وفر من وراء ذلك الناس ، فوضعت الحرب أوزارها وكان هذا بفضل القعقاع المضري ثمّ التميمي العمري ، فإلى تميم ينتهي الفخر في الجمل أوّلا وآخرا .
وروى الطبري عن سيف محاورة بين القعقاع وعائشة أم المؤمنين ، فقالت : واللّه لوددت أنّي متّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة ، وان عليّا أيضا قال كذلك ، فكان قولهما واحدا .
وروى أنّ عليّا أرسل القعقاع إلى رجلين كان أحدهما أنشد على باب دار عائشة : جزيت عنا أمنا عقوقا !
وقال الآخر : يا أمنا توبي فقد خطئت !
وأمره أنّ يضرب أعناقهما . ثمّ قال لانهكنَّهما عقوبة ! ثمّ ضربهما مائة مائة وجرّدهما من ثيابهما ( 69 ) .
هامش
( 1 ) . يقصد بذلك : انّ النزارية علي وطلحة والقعقاع أعلم بقتال البعض من اليمانيين الذين منهم مالك الأشتر .
( 2 ) . جهر البئر : نقاها أو نزحها - القاموس .
الآجن : الماء المتغير . الآسن ، ورد : الاشراف على الماء .