وهكذا فإنه توجه أولا إلى قائد المجتمع ليرى هل كان في عمله قصور أو لا ؟
وبعد ثبوت براءته توجه إلى سبب الفساد ، ثم إلى أنصار الفساد ومبتغيه !
3 2 - من هو السامري ؟
إن أصل لفظ ( سامري ) في اللغة العبرية ( شمري ) ولما كان المعتاد أن يبدل
حرف الشين إلى السين عند تعريب الألفاظ العبرية كما في تبديل " موشى " إلى
" موسى " ، و " يشوع " إلى " يسوع " ، نفهم من ذلك أن السامري كان منسوبا إلى
" شمرون " ، وشمرون هو ابن يشاكر النسل الرابع ليعقوب .
ومن هنا يتضح أن اعتراض بعض المسيحيين على القرآن المجيد - بأن
القرآن قد عرف شخصا كان يعيش في زمان موسى وأصبح زعيما ومروجا لعبادة
العجل باسم السامري المنسوب إلى " السامرة " ، في حين أن السامرة لم يكن لها
وجود أصلا في ذلك الزمان - لا أساس له ، لأنه كما قلنا منسوب إلى شمرون
لا السامرة ( 1 ) .
على كل حال ، فإن السامري كان رجلا أنانيا منحرفا وذكيا في الوقت نفسه ،
حيث استطاع أن يستغل نقاط ضعف بني إسرائيل وأن يوجد - بجرأة ومهارة
خاصة - تلك الفتنة العظيمة التي سببت ميل الأغلبية الساحقة إلى عبادة الأصنام ،
وكذلك رأينا أيضا أنه لاقي جزاء هذه الأنانية والفتنة في هذه الدنيا .
* * *
هامش
1 - أعلام القرآن ، ص 359 .