الآية الأولى : ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق .
و " الطرائق " جمع " طريقة " بمعنى سبيل أو طبقة ، ولو أجزنا المعنى الأول
للطرائق ، يصبح معنى الآية ، أننا خلقنا فوقكم سبلا سبعة ، ويمكن أن تفسر بأنها
سبل مرور الملائكة ، كما يمكن أن تكون مدارات لنجوم السماء ، وبحسب المعنى
الثاني للطرائق ، فإن الآية تعني طبقات السماء السبع .
وقد تحدثنا عن السماوات السبع قبل هذا كثيرا ، وإذا كان القصد من العدد
" سبعة " الكثرة ، فيكون معنى الآية أننا خلقنا فوقكم عوالم كثيرة من النجوم
والكواكب والسيارات ، وعبارة الطبقة لا تعني نظرية " بطلميوس " الذي صورها
وكأنها قشرة بصل الواحدة فوق الأخرى . فإن القرآن لم يقصد هذا المعنى أبدا ، بل
يقصد بالطرائق والطبقات العوالم التي تحيط بالأرض بفواصل محددة ، وهي
بالنسبة لنا الواحدة فوق الأخرى ، بعضها قريب والبعض الآخر بعيد عنا . وإذا كان
العدد " سبعة " قد استخدم في الآية للتعداد ، فتعني الآية أننا خلقنا ستة عوالم
فوقكم إضافة إلى عالمكم الذي ترونه ( مجموعة الثوابت والسيارات والمجرات ) .
وهذه العوالم لم يبلغها الإنسان حتى الآن .
ولو دققنا بخارطة المنظومة الشمسية . وتفحصنا مواقع السيارات المختلفة
حول الشمس ، لعثرنا على تفسير آخر لهذه الآية ، هو أن من هذه السيارات التسع
التي تدور حول الشمس ، اثنان هما عطارد والزهرة لهما مداران تحت مدار
الأرض ، في الوقت الذي تتخذ فيه السيارات الست الأخرى مداراتها خارج مدار
الأرض ، وهي تشبه طبقات ست إحداها فوق الأخرى . وإضافة إلى مدار القمر
الذي يدور حول الأرض تصبح المدارات سبعة ، وكأنها طبقات سبع ( 1 ) .
وربما يتوهم أن العالم بهذه السعة والعظمة ألا يوجب أن يغفل الله تعالى عن
هامش
1 - للاطلاع على السماوات السبع راجع تفسير الآية ( 29 ) من سورة البقرة .