مما يخالف العفة إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين .
بما أن الغريزة الجنسية أقوى الغرائز عند الإنسان تمردا ، ولضبط النفس عنها
يحتاج المرء إلى التقوى والإيمان القوي ، لهذا أكدت الآية التالية على هذه
المسألة فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون .
إن عبارة المحافظة على " الفروج " قد تكون إشارة إلى أن فقدان المراقبة
المستمرة في هذا المجال تؤدي بالفرد إلى خطر التلوث بالانحرافات الكثيرة .
أما عبارة أزواجهم فهي تشمل الزوجين الذكر والأنثى ، رغم أن بعض
مفسري أهل السنة وقعوا في خطأ في تفسير هذه الآية سنشير إليه لاحقا .
ويمكن أن تكون عبارة غير ملومين إشارة إلى الرأي الخاطئ عند
المسيحيين الذي أصبح يشكل انحرافا في عقيدتهم ، وهو أن أي اتصال جنسي
يعتبر فعلا غير لائق بالإنسان وتركه فضيلة له ، حتى نرى القساوسة الكاثوليك -
نساء ورجالا - ممن طلق الدنيا يحيون عزابا ويتصورون الزواج بأي شكل كان
خلافا لمنزلة الإنسان الروحية وهذه القضية شكلية فحسب ، حيث يختار هؤلاء
لإشباع غرائزهم سبلا خفية متعددة . ذكرتها كتبهم ) ( 1 ) .
وعلى كل حال فإن الله لم يخلق في الإنسان غريزة كجزء من مكوناته
المثلى ، ثم يعتبرها تناقض منزلة الإنسان عنده .
وكون الزوجات حلا للأزواج في علاقتهن الجنسية باستثناء أيام العادة
الشهرية وأمثالها ، لا تحتاج إلى شرح . وكذلك كون الجواري حلالا عندما يكن
على وفق شروط ذكرتها الكتب الفقهية وليس كما يتصور البعض أن كل واحدة
منهن ودون شرط حل لمالكها ، وفي الحقيقة لهن شروط الزوجة في حالات
كثيرة .
هامش
1 - يراجع بهذا المورد قصة الحضارة لويل ديورانت .