وأخيرا تناول القسم السابع حساب يوم القيامة ، وجزاء الخير للمحسنين ،
وعقاب المذنبين . وينهي السورة ببيان الغاية من خلق الإنسان .
فالسورة مجموعة من دروس العقيدة والعمل ، وقضايا التوعية وشرح لنهج
المؤمنين من البداية حتى النهاية .
إن هذه السورة - كما سبق أن ذكرنا - نزلت في مكة ، إلا أن بعض المفسرين
ذكروا أن عددا من آياتها نزل في المدينة ، وكان الدافع لذلك وجود آية الزكاة
فيها ، لأن الزكاة شرعت لأول مرة في المدينة اثر نزول الآية خذ من أموالهم
صدقة التوبة ( 103 ) ، حيث أمر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بجمع الزكاة من المسلمين .
إلا أنه يجب الانتباه إلى أن للزكاة مفهوما واسعا يشمل الواجب والمستحب ،
ولا يتحدد معناه بالزكاة الواجبة فقط ، لهذا نقرأ في الأحاديث أن الصلاة والزكاة
مترادفتان ( 1 ) .
وإضافة إلى ذلك فإن بعض المفسرين يرون أن الزكاة كانت واجبة في مكة
أيضا ، غير أنها كانت بصورة مجملة أوجبت على كل مسلم مساعدة المحتاجين
بمقدار من ماله ، ثم أصبحت وفق برنامج محدد ودقيق بعد تشكيل الحكم
الإسلامي في المدينة ، حيث حدد نصابها ، وعين العاملين عليها ، وبعثهم الرسول
( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المناطق الإسلامية لجمع الزكاة ( 2 ) .
* * *
هامش
1 - جاء في حديث عن الإمام الباقر والإمام الصادق ( عليهما السلام ) : " فرض الله الزكاة مع الصلاة " .
2 - تفسير روح المعاني ، المجلد الثامن عشر ، صفحة 2 .