2 بحوث
3 1 - فلسفة تشريع الجهاد
رغم أننا بحثنا مسألة الجهاد بحثا واسعا ( 1 ) قبل هذا ، إلا أنه مع ملاحظة
احتمال أن تكون الآيات - موضع البحث - أولى الآيات التي أجازت للمسلمين
الجهاد ، واحتوت إشارة إلى فلسفة هذا الحكم ، وجدنا ضرورة تناولها بإيجاز .
وقد أشارت هذه الآيات إلى أمرين مهمين في فلسفة الجهاد :
أولهما : جهاد المظلوم للظالم ، وهو من حقوقه المؤكدة والطبيعية ، التي يؤكدها
عقل الإنسان وفطرته . وليس له أن يستسلم للظلم ، بل عليه أن ينهض ويصرخ
ويتسلح ليقطع دابر الظالم ويدفعه .
وثانيهما : جهاد الطواغيت الذين ينوون محو ذكر الله من القلوب بتهديم
المعابد التي هي مراكز لبث الوعي وإيقاظ الناس ، فيجب مناهضة هؤلاء لمنعهم
من محو ذكر الله بتخديرهم ، ثم جعلهم عبيدا لها .
ومما يلفت النظر أن تخريب المعابد والمساجد لا يعني تخريبها ماديا فقط ،
بل قد يكون بأساليب غير مباشرة كثيرة ، كإشاعة برامج التسلية والترفيه
المقصودة ، وبث الدعايات المسمومة ، والإعلام المضاد لحرف الناس عن
المساجد ، فتحول أماكن العبادة إلى خرائب مهجورة .
وفي هذا جواب لمن يسأل : لماذا أجيز للمسلمين استخدام القوة وخوض
الحرب لتحقيق أهدافهم ؟ ولماذا لا يتم تحقيق الأهداف الإسلامية باللجوء إلى
التعقل والمنطق ؟
وهل يفيد المنطق ذلك الظالم الذي يهجر المسلمين من ديارهم لا لذنب
اقترفوه سوى اعتقادهم بتوحيد الله . فتراه يستولي على منازلهم وأموالهم ،
هامش
1 - تناولنا فلسفة الجهاد بالبحث في تفسير الآية 193 من سورة البقرة .