ويمكن أن تكون عبارة " ليضل " هدف هذا الإعراض ، أي إنهم ( قادة
الضلال ) يستخفون بآيات الله والهداية الإلهية لتضليل الناس . ويمكن أن تكون
نتيجة لذلك . أي أن محصلة الإعراض وعدم الاهتمام هو صد الناس عن سبيل
الحق . ويعقب القرآن ذلك ببيان عقابهم الشديد في الدنيا والآخرة بهذه الصورة :
له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق .
ونقول له : ذلك بما قدمت يداك وإن الله ليس بظلام للعبيد لا يعاقب الله
أحدا بلا ذنب ، ولا يضاعف عقاب أحد دون سبب ، فهو العدل المطلق سبحانه ( 1 ) .
وهذه الآية من الآيات التي تنفي مذهب الجبرية ، وتثبت مبدأ العدالة في
أفعال الله تعالى . ( للمزيد من التفصيل راجع تفسير الآية ( 182 ) من سورة آل
عمران ) .
* * *
هامش
1 - " ظلام " صيغة مبالغة تعني كثير الظلم . وطبيعي أن الله لا يظلم أبدا لا كثيرا ولا قليلا ، ويمكن أن يكون استخدام هذا التعبير
هنا إشارة إلى أن العقاب دون مبرر من قبل الله تعالى - جل عن ذلك وعلا علوا كبيرا - مصداق ظلم كبير .