وهذه النتائج الخمس بعضها مقدمة ، وبعضها ذو المقدمة ، البعض منها إشارة
إلى الإمكان ، والآخر إشارة إلى الوقوع ، ومترتبة بعضها على بعض وكل يكمل
صاحبه ، وجميعها ينتهي إلى نقطة واحدة ، هي أن البعث ليس ممكن فحسب ، بل إنه
سيقع حتما .
فالذين يشكون في إمكان الحياة بعد الموت يشاهدون الصور المشابهة لها
في حياة البشر والنباتات بأم أعينهم . وهي تتكرر كل يوم وكل عام .
وإذا شكوا في قدرة الله فإن قدرة الله جعلتهم يشاهدون أمثلة بارزة لها
بأعينهم . ألم يخلق الإنسان من تراب ؟ ألا نشاهد كل عام احياء الأرض الميتة ؟
فهل عجيب أمر حياة الأموات ثانية ونهوضهم من تراب ؟
وإن شكوا في وقوع مثل هذه الأمور ، فعليهم أن يعلموا أن النظام المسيطر
على الخلق في العالم يدل على وجود هدف له ، وإلا فإنه باطل تافه ، والحياة
القصيرة المملوءة بالآلام وخيبة الآمال غير جديرة بأن تكون هي الهدف الأخير
لعالم الخلق .
وعلى هذا يجب أن يكون هناك عالم آخر ، وسيع ، خالد ، جدير بأن يعد هدفا
للخلق .
* * *
2 بحوث
3 1 - مراحل حياة الإنسان السبع
الآيات السابقة شرحت حركة الإنسان في مسيرة ذات مراحل سبع ، لتبين
البعث وتثبت إمكانه :
المرحلة الأولى : عندما كان الإنسان ترابا ، وقد يراد به التراب الذي خلق منه
آدم ( عليه السلام ) . كما قد يكون إشارة إلى أن جميع البشر - من تراب ، لأن جميع المواد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 287
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٧