أصلها اللغوي ليس كذلك . بل تعني أي نقاش كان . لهذا نرى القرآن يوصي
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله : وجادلهم بالتي هي أحسن ( 1 ) أي جادل مخالفيك بأفضل
أسلوب .
3 2 - جدال الباطل سبيل الشيطان
يرى بعض كبار المفسرين أن عبارة يجادل في الله بغير علم إشارة إلى
أقوال المشركين التي تفتقد السند والدليل . وعبارة ويتبع كل شيطان مريد
إشارة إلى أفعال المشركين الخاطئة .
ويرى آخرون أن العبارة الأولى تشير إلى اعتقاداتهم الفاسدة والخرافية . أما
العبارة الثانية فتشير إلى سلوكياتهم الخاطئة والمنحرفة .
وبما أن الآية السابقة والتالية هذه الآية ، تناولتا الأسس الاعتقادية ، فلا
يستبعد أن تشير هاتان الجملتان إلى حقيقة واحدة ، أو بتعبير آخر : تتضمنان
طرفي موضوع واحد - نفيه وإثباته - فالعبارة الأولى تقول : يجادل في الله بغير
علم أي يجادل في الله وقدرته تقليدا لأحد ، أو عصبية ، أو هوى نفس ، والعبارة
الثانية تشير إلى أن من لا يتبع العلم والمعرفة ، فمن الطبيعي أنه يتبع كل شيطان
طاغ عنيد .
3 3 - لماذا أي شيطان كان ؟
إنه مما يلفت النظر أن القرآن لم يقل أن هذا الشخص يتبع الشيطان ، بل ذكر
أنه يتبع أي شيطان عنيد كان ، وهذا يشير إلى تعدد مناهج ومكائد الشياطين ، فكل
منهم اختار لنفسه مكيدة خاصة ، وهذه المكائد والفخاخ متنوعة ومتكثرة إلى حد
هامش
1 - النحل ، 125 .