والكبير والصغير ، والشيخ والشاب ، والرجل والمرأة ، على امتداد العصور .
وعبارة اتقوا ربكم خلاصة لجميع برامج السعادة ، فهي تبين التوحيد في
" ربكم " من جهة والتقوى من جهة أخرى . وبهذا جمعت البرامج الاعتقادية
والعملية .
وجملة إن زلزلة الساعة شئ عظيم التي جاءت في عدد من الآيات
القرآنية ، تكرر هنا الحديث عنها بشكل مختصر ، هو أن البعث يحدث ثورة
وتبدلا حادا في عالم الوجود ، الجبال تقتلع من مكانها ، وتموج البحار ، وتنطبق
السماء على الأرض ، ثم يبدأ عالم جديد وحياة جديدة ، ويسيطر ذعر شديد على
الناس يفقدهم صوابهم .
ثم بينت الآية التالية في عدة جمل انعكاس هذا الذعر الشديد ، فقالت :
يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت من شدة الوحشة والرعب .
وتضع كل ذات حمل حملها .
وثالث انعكاس لهذا الذعر الشديد : ترى الناس سكارى وما هم
بسكارى وعلة ذلك هو شدة العذاب في ذلك اليوم ولكن عذاب الله شديد
هذا العذاب الذي أرعب الناس وأفقدهم صوابهم .
3 مسائل مهمة
1 - تحدث هذه الظواهر المذكورة آنفا بشكل يسير في الزلازل الدنيوية
والأحداث المرعبة ، حيث تنسى الأمهات أطفالهن ، وتسقط الحوامل حملهن ،
وترى آخرين كالسكارى قد فقدوا صوابهم ، إلا أن هذا لا يتخذ طابعا عاما . أما
زلزال البعث فإنه يصيب الناس جميعا دون استثناء .
2 - قد تكون هذه الآيات إشارة إلى خاتمة العالم التي تعتبر مقدمة للبعث ،
وفي هذه الحالة ستأخذ عبارة " كل ذات حمل . . . وتذهل كل مرضعة " مفهومها
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 276
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٦