موسى ومعجزاته فلا يبعد أن يكونوا قد وقعوا تحت تأثيره ) فإنهم يعيدون إليهم
المعنويات والقوة ، ويتعاملون في الظاهر مع أمثال هذه المسائل بصرامة وشدة ،
ويثيرون الصخب حولها !
إلا أن موسى لم يفقد هدوء أعصابه ، ولم يدع للخوف من عنجهية فرعون
إلى قلبه طريقا ، بل قال بحزم : قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس
ضحى ( 1 ) .
إن التعبير ب يوم الزينة إشارة إلى يوم عيد كان عندهم لا نستطيع تعيينه
بدقة ، إلا أن المهم هو أن الناس كانوا يعطلون أعمالهم فيه ، وكانوا حتما مستعدين
للمشاركة في مثل هذا " المشهد " .
على كل حال ، فإن فرعون بعد مشاهدة معجزات موسى العجيبة ، وتأثيرها
النفسي في أنصاره ، صمم على مواجهة موسى ( عليه السلام ) بالاستعانة بالسحرة ، ولذلك
وضع الاتفاق المذكور مع موسى فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى .
في هذه الجملة القصيرة تلخصت حوادث جمة جاءت بشكل مفصل في
سورتي الأعراف والشعراء ، لأن فرعون بعد تركه ذلك المجلس ومفارقة موسى
وهارون ، عقد اجتماعات عديدة مع مستشاريه الخاصين ، وأتباعه المستكبرين ،
ثم دعا السحرة من جميع أنحاء البلاد إلى الحضور في العاصمة ، ورغبهم بمرغبات
كثيرة من أجل مواجهة موسى ( عليه السلام ) ، وأمور أخرى ليس هنا مجال بحثها ، إلا أن
القرآن الكريم قد جمعها كلها في هذه الجمل الثلاث : فتولى فرعون ، فجمع كيده ،
ثم أتى ( 2 ) .
وأخيرا حل اليوم الموعود ، ووقف موسى أمام جميع الحاضرين ، الذين كان
هامش
1 - " الضحى " في اللغة بمعنى زيادة أشعة الشمس ، أو ارتفاع الشمس ، والواو في جملة ( وأن يحشر الناس ) دالة على المعية .
2 - بالرغم من أن ( تولى ) فسرت هنا بالافتراق عن موسى ، أو عن ذلك المجلس ، إلا أن من الممكن أن تعكس - مع ملاحظة
معناها من الناحية اللغوية - حالة الاعتراض والغضب لدى فرعون . وموقفه المعادي تجاه موسى .