أصحاب القلوب الواعية قد استفادوا من هذه الواقعة ، وزاد إيمانهم مع قلتهم .
* * *
2 بحوث
3 1 - السعي للخير والشر
قد يغرق الإنسان أحيانا في عالم الأسباب حتى يخيل إليه أن الآثار
والخواص من نفس هذه الموجودات ، ويغفل عن المبدأ العظيم الذي وهب هذه
الآثار المختلفة لهذه الموجودات ، ومن أجل أن يوقظ الله العباد يشير إلى أن بعض
الموجودات التافهة قد تصبح مصدرا للآثار العظيمة ، فيأمر العنكبوت أن تنسج
عدة خيوط رقيقة ضعيفة على باب غار ثور ، وتجعل الذين كانوا يطاردون النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويبحثون عنه في كل مكان يائسين من العثور عليه ، ولو ظفروا به لقتلوه ،
ولتغير مجرى التأريخ بهذا الأمر إلهين . .
وعلى العكس من ذلك ، فإنه يعطل الأسباب التي يضرب بها المثل في عالم
المادة - كالنار في الإحراق ، والسكين في القطع - عن العمل ، ليعلم أن هذه أيضا
ليس لها أمر وقدرة ذاتية في العمل ، فإنها تقف عن العمل إذا نهاها ربها الجليل
فتكف حتى لو أمرها إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) .
إن الالتفات إلى هذه الحقائق التي رأينا أمثلة كثيرة لها في الحياة ، تحيي في
العبد المؤمن روح التوحيد والتوكل حتى أنه لا يفكر إلا في الله ، ولا يطلب العون
إلا منه ، فيطلب منه - وحده - إطفاء نار المشاكل والمعضلات ، ويسأله أن يدفع كيد
الأعداء ، فلا يرى غيره ، ولا يرجو شيئا من غيره .
3 2 - الفتى الشجاع
جاء في بعض كتب التفسير أن إبراهيم لما القي في النار لم يكن عمره يتجاوز
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 199
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٩