وقد فسرت هذه الآية في بعض الروايات التي رويت عن أهل البيت ( عليهم السلام )
بموت العلماء ، فيقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " نقصانها ذهاب عالمها " .
ومن المعلوم أن هذه الروايات - عادة - تبين مصاديق واضحة ، لا أنها تحصر
مفهوم الآية في أفراد معينين . وبهذا فإن الآية تريد أن تبين أن موت الكبار
والعظماء والأقوام درس وعبرة للكافرين المغرورين الجاهلين ليعلموا أن محاربة
الله تعالى لا تنتج سوى الاندحار .
ثم تقرر الآية حقيقة أن وظيفة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي إنذار الناس عن طريق الوحي
الإلهي ، فتوجه الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فتقول : قل إنما أنذركم بالوحي وإذا لم
يؤثر في قلوبكم القاسية ، فلا عجب من ذلك ، وليس ذلك دليلا على نقص الوحي
الإلهي ، بل السبب هو ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون .
إن الاذن السميعة يلزمها أن تسمع كلام الله ، أما الآذان التي أصمتها حجب
الذنوب والغفلة والغرور فلا تسمع الحق مطلقا .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 173
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٣