فقال : أمّا أنا فلا أقول ذلك ، ولكن عليّاً كان يقوله ؛ وتكليفي غير تكليفه ، كان حاضراً ولم أكن حاضراً ، فأنا محجوج بالاخبار الّتي اتّصلت بي ؛ « 1 » وهي تتضمّن تعيين النبيّ لأبي بكر في الصّلاة وهو محجوج بما كان قد علمه ، أو يغلب على ظنّه من الحال الّتي كان حضرها .
قال : ثمّ ماتت فاطمة ، فجاء نساء رسول اللّه كلّهنّ إلى بني هاشم في العزاء إلّا عائشة . فإنَّها لم تأت ، وأظهرت مرضاً ، ونقل إلى عليّ عنها كلام يدل على السُّرور . « 2 »
ثمّ بايع عليّ أباها ، فسرّت بذلك ، وأظهرت من الاستبشار بتمام البيعة واستقرار الخلافة وبطلان منازعة الخصم ما قد نقله الناقلون فأكثروا ؛ واستمرّت الأمور على هذه مدّة خلافة أبيها وخلافة عمر وعثمان ؛ والقلوب تغلي والاحقاد تذيب الحجارة ؛ وكلّما طال الزمن على عليّ تضاعفت همومه وغمومه ، وباح بما في نفسه إلى أن قتل عثمان ، وقد كانت عائشة أشدّ النّاس عليه تأليباً وتحريضاً ؛ فقالت : أبعده اللّه .
وأمّلت أن تكون الخلافة في طلحة ، فتعود الامرة تيميّة كما كانت أوّلًا ، فعدل النّاس عنه إلى عليّ بن أبي طالب ؛ فلمّا سمعت ذلك صرخت :
واعثماناه قتل عثمان مظلوماً ، وثار ما في الأنفس حتّى تولّد من ذلك يوم الجمل وما بعده . قال ابن الحديد : هذه خلاصة كلام الشيخ أبي يعقوب - ره - ولم يكن يتشيّع . إنتهى .
هامش
( 1 ) . راجع باب أحاديثها في صلاة أبي بكر من هذا الكتاب .
( 2 ) . في ترجمة فاطمة من النبلاء 2 / 94 ، قالت فاطمة لاسماء : إذا متُّ فغسِّليني أنت وعليُّ ولا يدخُلنَّاحدٌ عليَّ . فلما توفيت جاءت عائشة فقالت أسماء لا تدخلي ، فشكت إلى أبي بكر فجاء فوقف على الباب فكلم أسماء فقالت : هي أمرتني ، قال فاصنعي ما أمرتك ، ثمَّ انصرف .