يضعوا من الأحاديث من أجل تدعيم ملكهم وإقامة حزبهم ، ولو كلفهم ذلك حمل بعض الصحابة على تحريف الكلم عن موضعه وتأويل ما جاء عن الرسول ، أو على الأصح انتحال الكذب على الصحابة والتقول باسمهم بكل ما يرونه فيه مؤيداً لأهوائهم ، ومدعماً لملكهم .
وقبل أن أختم هذه الكلمة العلمية الخالصة لوجه الحق ؛ أحبّ أن أهمس في أذن البحاثة الأستاذ العسكري ؛ أن يجعل من هذه الدراسات العلمية أساساً متيناً لما هو أعظم من ذلك ، وهو محاولة التقريب بين المذاهب الاسلامية في صورة يقرّها العلم وتشفع لها الرابطة الاسلامية الموحدة . وعساه - بما جبل عليه من ميل للبحث ، وصبر على الدرس - أن يحاول ذلك قريباً . فلسنا نعرف فرقاً جوهرياً بين السنّيّ المنزّه ، والشيعي المعتدل ولاشكّ أن كلًا منهما يزين صاحبه ويكمل ما عنده من نقص ، ما دامت الغايات خالصة والأهداف واحدة ، واللّه من وراء القصد .
دكتور حامد حفني داود
أُستاذ الأدب العربي بكلية الألسن العليا
القاهرة في 17 شوال سنة 1381 ه -
الموافق : 23 مارس سنة 1962 م
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج ) — صفحة 407
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٤٠٧