أمام هذا الميزان . وقد جاءت النصوص مبشرة بذلك في القرآن ، وفي الحديث القدسي ، وفي الحديث النبوي .
فما جاء في القرآن :
( يا أيُّها النّاس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند اللّهِ أتقاكم ) . « 1 »
وجاء في الحديث القدسي :
( ( من أطاعني أدخلته الجنة ولو كان عبداً حبشياً ومن عصاني أدخلته النار ولو كان شريفاً قرشياً ) ) .
وقد أشار الرسول ( ص ) في ( ( أحاديث المغيبات ) ) [ إلى ] أنّ من أصحابه من سيسلك مسلك الجادّة ، وأن منهم من سيحيد عنها ، وأنّ منهم من سيُبغى عليه ، ويُجارُ عليه ، وأن منهم الباغي ، والجائر . فخاطب عمار بن ياسر رضي اللّه عنه قائلًا :
( ( يا عمار سَتَقْتُلُكَ الفئة الباغية ) ) .
وخاطب عليّاً بقوله : يا عليّ ! أتدري من أشقى الاوَّلين والآخرين .
قال : اللّه ورسوله أعلم .
قال : أشقى الأولين عاقر الناقة ، وأشقى الآخرين الذي يطعنك . « 2 »
وفي هذا كله إشارة لا تقبل الجدل على أن أصحابه - من حيث التفاوت في الدرجات - هم كسائر البشر ، سواء منهم ألالمعي الكامل ، ومنهم الناقص الخارج ، فضلا عن كونهم ليسوا سواء في صدق الصحبة ومراتب الدعوة .
أفبعد ذلك يتلمس المتلمسون دستوراً أعظم من هذا الدستور يستندون عليه في جواز نقد الصحابة ؟ !
إنّ الصحابة والناس جميعاً سواء في نظر هذا الدين الحنيف ، إنما يتفاضلون بالتقوي ، وبمقدار ما أحرزوه من توفيق في تطبيق هذه المبادئ ،
هامش
( 1 ) . سورة الحجرات الآية 13 .
( 2 ) . ابن قتيبة ( الإمامة والسياسة ) 1 / 119 طبعة القاهرة .