أثر حديث أمّ المؤمنين عائشة واجتهادها
اجتهدت أُمّ المؤمنين عائشة وقالت كان في ما أنزل من القرآن ( ( عشر رضعات معلومات يحرمن ) ) ثمَّ نسخن ب - ( ( خمس معلومات ) ) وانتج اجتهادها المذكور نتيجتين :
أولًا - في علوم القرآن
أوجد روايتها السابقة القول بوجود نسخ التلاوة ونسخ الحكم معاً ، أي أنّ اللّه أنزل على رسوله آية في حكم وبلّغها الرسول ( ص ) إلى المسلمين وتلاها المسلمون ثمَّ نسخ اللّه لفظ ذلك الحكم الذي شرّعه في الآية بحكم آخر في آية أخرى ثم نسخ اللّه لفظ تلك الآية مع نسخ حكمها ، واستشهدوا على ذلك برواية أمّ المؤمنين عائشة الانفة كما قال الزركشي :
الثالث : نسخهما - لفظ الآية وحكمها - جميعاً ، فلا تجوز قراءته ولا العمل به ، كآية التحريم بعشر رضعات فنسخن بخمس ، قالت عائشة ، كان مما أنزل عشر رضعات معلومات ، فنُسِخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول اللّه ( ص ) وهي ممّا يقرأ من القرآن . رواه مسلم .
وقد تكلّموا في قولها : ( ( وهي ممّا يقرأ ) ) فإنّ ظاهره بقاء التلاوة ؛ وليس كذلك ، فمنهم من أجاب بأنّ المراد قارب الوفاة ، والأظهر أن التلاوة نسخت أيضاً ولم يبلغ ذلك كلّ الناس إلّا بعد وفاة رسول اللّه ( ص ) فتوفّي وبعض الناس يقرأوها . « 1 »
ثانياً - في علوم أحكام الاسلام :
واستناداً إلى حديثها الانف الذكر وأمرها أخواتها وبنات أخواتها أن يرضعن من أحبّت عائشة أن يراها ويدخل عليها خمس رضعات ثمَّ يدخل عليها ، أفتى بعض العلماء بانتشار الحرمة بين المرضع والمرضعة بخمس
هامش
( 1 ) . البرهان في علوم القرآن ، ط . مصر الثالثة 2 / 39 .