غير أنّ كلّ ذلك لم يخفّف من سورة غضبها ، وبقيت حانقة عليه خاصّة ، وعلى بني أُميّة عامّة ، لانّ الخلاف بينهما كان قد اتّسعت شقّته بعد مخالفة عبد الرحمن شقيق أُمّ المؤمنين لبيعة يزيد ، وموته الفجائي إثر هذه المخالفة .
وقد أخرج البخاري قصة مخالفته باختزال في صحيحه « 1 » وقال : كان مروان والياً على الحجاز استعمله معاوية ، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يُبايَع بعد أبيه ، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئاً ، فقال : خذوه ، فدخل بيت عائشة ، فلم يقدروا عليه ، فقال مروان : إنّ هذا الذي أنزل اللّه فيه : ( ( والذي يقول لوالديه أُفّ لكما أتعدانني ) ) فقالت عائشة من وراء الحجاب : ما أنزل اللّه فينا شيئاً من القرآن إلّا أنّ اللّه أنزل عذري .
وروى ابن الأثير « 2 » أنّ معاوية كتب إلى مروان في بيعة يزيد ، فقام مروان خطيباً فقال :
إنَّ أمير المؤمنين قد اختار لكم ، فلم يأل ، وقد استخلف ابنه يزيد بعده ، فقام عبد الرحمن بن أبي بكر . فقال : كذبت واللّه يا مروان ! وكذب معاوية . ما الخيار أردتما لُامّة محمّد ، ولكنّكم تريدون أن تجعلوها هرقليّة ، كلّما مات هرقل قام هرقل فقال مروان : هذا الذي أنزل اللّه فيه ( ( والذي قال لوالديه أفّ لكما ) ) الآية ، فسمعت عائشة مقالته من وراء الحجاب ، فقامت من وراء الحجاب ، وقالت : يا مروان ! يا مروان ! فأنصت الناس ، وأقبل مروان بوجهه ، فقالت : أنت القائل لعبد الرحمن إنّه نزل فيه القرآن ! كذبت واللّه ما هو به ، ولكنّه فلان ابن فلان ، ولكنّك فَضَضٌ من لعنة اللّه .
وفي رواية ، فقالت : كذب واللّه ! ما هو به ، ولكنّ رسول اللّه لعن أبا
هامش
( 1 ) . البخاري 3 / 126 ، في تفسير سورة الأحقاف .
( 2 ) . ابن الأثير 3 / 199 في حوادث سنة 56 ؛ وينبغي أن تكون هذه القصة بعد القصة الأولى من أمره مروان بهدم دار سعيد وبالعكس وبعد أن روض من نفوس بني أمية على أخذ البيعة ليزيد .