إلّابقتل الصبيّ الصغير ، والشيخ الكبير ، ونزع الرحمة ، وعقوق الارحام لسلطان سوء . « 1 »
وقالوا : فولهت عليهما أُمّهما ، وكانت لا تَعقل ، ولا تصغي إلّا لمن يخبرها بقتلهما ، ولا تزال تنشدهما في المواسم :
ها من أحسَّ بإبنيَّ اللّذين هما * كالدُرّتين تَشَظّى عنهما الصَدفُ
ها من أحسَّ بإبنيّ اللّذين هما * قلبي وسمعي فقلبي اليوم مُختَطف
ها من أحسَّ بإبنيّ اللّذين هما * مُخّ العظام فمخّي اليوم مُزدَهف
من ذُلّ والهةٍ حيرى مَدلّهة * على صبّيين ذُلّا إذ غدا لسَلف
نُبّئتُ بُسراً وما صدَّقت ما زعموا * من قولهم ومن الافك الذي اقترفوا
أحنى على وَدَجَيْ إبنيَّ مُرَهفةً * من الشفار كذاك الاثمَّ يُقترف
وفي الاستيعاب وأُسد الغابة : « 2 » أغار بسر بن أرطاة على همدان ، وقتل ، وسبى نساءهم ، فكُنَّ أولّ مسلمات سُبين في الاسلام ، فأُقمن في السوق .
وفي كتاب الغارات : « 3 » وأتاه وفد مأرِب ، فقتلهم ، فلم ينجُ منهم إلّا رجلٌ واحدٌ ، ورجع إلى قومه ، فقال لهم : ( ( إنّي أنعى قتلانا شيوخاً وشبّانا ) ) .
وقال : فندب عليُّ أصحابه لبعث سريّة في أثر بسر ، فتثاقلوا ، وأجابه جاريةُ بن قدامة السعديّ فبعثه في ألفين .
وذكر اليعقوبي : أن عليّاً عهد لجارية ، وجاء في عهده إليه : ( ( ولا تقاتل
هامش
( 1 ) . ابن الأثير 3 / 153 - 154 ، وفي ابن عساكر 3 / 224 - 225 قريب منه ، والابيات في الأغاني 15 ، 45 ، والغارات برواية ابن أبي الحديد عنه
( 2 ) . الاستيعاب 1 / 65 - 66 ، وأسد الغابة 1 / 180 ، إلى قوله : ( ( سبين في الاسلام ) ) و ( ( همدان ) ) بطن من كهلان من القحطانية ، وديار همدان باليمن من شرقيه وكانت همدان من شيعة علي . نهاية الإرب للقلقشندي ص 397 - 398 ، وراجع الجمهرة ص 396 - 372 .
( 3 ) . برواية شرح النهج تحقيق محمد أبو الفضل 2 / 15 و ( ( مأرب ) ) : بلاد الأزد باليمن . ياقوت .