قالت : من يفعل ذلك أزنيم بني عامر . . . الحديث . « 1 »
وقال ابن قتيبة :
لمّا انتهوا إلى البصرة ، خرج إليهم عثمان بن حنيف عامل عليّ عليها ، وتقابلوا في المِربَد ؛ فخطبت أُمّ المؤمنين وقالت :
إنّ أمير المؤمنين عثمان كان قد غيّر وبدّل ، ثمّ لم يزل يغسل ذلك بالتوبة حتّى قتل مظلوماً تائباً ، وإنّما نقموا عليه ضربة بالسوط ، وتأميره الشبّان ، وحمايته موضع الغمامة ، فقتلوه محرماً في الشهر الحرام وحرمة البلد ذبحاً كما يذبح الجمل ، ألا وإنّ قريشاً رمت غرضها بنبالها ، وأدمت أفواهها بأيديها ، وما نالت بقتلها إيّاه شيئاً ، ولا سلكت به سبيلًا قاصداً . أما واللّه ليرونها بلايا عقيمة ، تنبّه النائم وتقيم الجالس ، وليسلّطنّ عليهم قوم لا يرحمونهم يسومونهم سوء العذاب .
أيّها الناس ! إنّه ما بلغ من ذنب عثمان ما يستحلُّ دمه ، مصتموه كما يماص الثوب الرحيض ، ثمّ عدوتم عليه ، فقتلتموه بعد توبته وخروجه من ذنبه وبايعتم ابن أبي طالب من غير مشورة من الجماعة : ابتزازاً وغصباً . ترونني أغضب لكم من سوط عثمان ولسانه ولا أغضب لعثمان من سيوفكم ؟
ألا إنّ عثمان قتل مظلوماً فاطلبوا قتلته ؛ فإذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ، ثمّ اجعلوا الامر شورى بين الرهط الّذين اختارهم أمير المؤمنين عمر ، ولا يدخل فيهم من شرك في دم عثمان . « 2 »
هامش
( 1 ) . بلاغات النساء ص 9 ، وراجع العقد الفريد 3 / 98 . والبيان والتبيين للجاحظ ، ط . السندوبي 2 / 209 - 210 . المسحاة المحماة : موضع لسرف كان عثمان قد حماه لخيله وخيل بين أُمية وكان عمر قد حماه لخيل المسلمين ، والموص : الغسل اللين والدّلك باليد .
( 2 ) . الإمامة والسياسة 1 / 60 ، وابن أبي الحديد 2 / 499 . والمربد : كان به سوق للإبل قديماً ، ثمَّ سكنها الناس ، وأصبحت محلة عظيمة يجتمع فيها الأدباء ويتبارون فيها . و ( ( الموص ) ) : الغسل اللين والدّلك باليد . و ( ( الرحيض ) ) : المغسول .