الفسّاق ، واستعمل علينا من لايتهم على دمائنا وأموالنا ، واردد علينا مظالمنا .
قال عثمان : ما أراني إذاً في شيء إن كنت استعمل من هويتم وأعزل من كرهتم . الامر إذاً أمركم .
قالوا : واللّه لتفعلنَّ ، أو لتعزلنَّ ، أو لتقتلنَّ . فانظر لنفسك أو دع ، فأبى عليهم وقال :
لم أكن لاخلع سربالًا سربلني اللّه .
وقصة عثور المصريين على الكتاب في ما أخرجه البلاذري وغيره « 1 »
واللفظ للبلاذري عن أبي مخنف قال : لمّا شخص المصريون بعد الكتاب الّذي كتبه عثمان فصاروا بأيلة « 2 » أو بمنزل قبلها رأوا راكبا خلفهم يريد مصر فقالوا له : من أنت فقال : رسول أمير المؤمنين إلى عبداللّه بن سعد ، وأنا غلام أمير المؤمنين وكان أسود . فقال بعضهم لبعض : لو أنزلناه وفتَّشْناهُ ألّا يكون صاحبه قد كتب فينا بشيء ، ففعلوا فلم يجدوا معه شيئا ، فقال بعضهم لبعض : خلّوا سبيله ، فقال كنانة بن بشر : أما واللّه دون أن أنظر في إداوته فلا . فقالوا : سبحان اللّه أيكون كتاب في ماء ؟ فقال : إنّ الناس حيلًا . ثمَّ حلّ الإداوة فإذا فيها قارورة مختومة - أو قال مضمومة - في جوف القارورة كتاب في أنبوب من رصاص فأخرجه فقرئ فإذا فيه :
أمّا بعد : فإذا قدم عليك عمرو بن بديل فاضرب عنقه ، واقطع يدي ابن عديس ، وكنانة وعروة ، ثمَّ دعهم يتشّحطون في دمائهم حتّى يموتوا . ثمَّ أوثقهم على جذوع النخل .
فيقال : إنّ مروان كتب الكتاب بغير علم عثمان ، فلمّا عرفوا ما في
هامش
( 1 ) . أنساب الأشراف 5 / 26 - 69 و 95 ، والطبري 5 / 119 - 120 ، وط . أوروبا 1 / 2984 - 2997 ، والرياض النضرة 2 / 123 - 125 ، وراجع المعارف لابن قتيبة 84 ، والعقد الفريد 2 / 263 ، وابن الأثير 3 / 70 - 71 ، وابن أبي الحديد 1 / 165 - 166 ، وابن كثير 7 / 173 - 189 ، وتاريخ الخميس 2 / 259 .
( 2 ) . آخر الحجاز وأول الشام .