فأذن له فقضى إليه حاجته وهو معي في المرط ثمَّ خرج ؛ ثمَّ استأذن عليه عمر ؛ فأذن له ، فقضى إليه حاجته على تلك الحال ؛ ثمَّ خرج فاستأذن عليه عثمان فأصلح عليه ثيابه وجلس ، فقضى إليه حاجته ثمَّ خرج . فقالت عائشة : فقلت له : يا رسول اللّه استأذن عليك أبو بكر فقضى إليك حاجته على حالك تلك ، ثمَّ استأذن عليك عمر فقضى إليك حاجته على حالك ، ثمَّ استأذن عليك عثمان فكأنّك احتفظت !
فقال :
( ( إنّ عثمان رجل حيي ، ولو أذنت له على تلك الحال خشيت أن لا يقضي إليّ حاجته ! ) ) .
وفي رواية مسلم : « 1 »
( ( وهو مضطجع على فراش لامس مرط عائشة . . . إلى . . . وقال لعائشة : إجمعي عليك ثيابك . . . فقالت عائشة : يا رسول اللّه ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان . . . ) )
الحديث .
وفي حديثها لعبيداللّه بن سيّار : فلمّا قاموا قالت :
يا رسول اللّه استأذن عليك أبو بكر وعمر فأذنت لهما وأنت على حالك فلمّا استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك !
فقال : يا عائشة : ألا أستحي من رجل واللّه إنّ الملائكة تستحي منه ! « 2 »
وإنّما رجّحنا أن يكون التحديث بهذا في عصر عثمان لما فيه من ذكرهم مسلسلًا حسب مجيئهم إلى الحكم ممّا ينبغي أن يكون بعد تدرّج الخليفتين . وَتَسنُّم عثمان وقبل انحرافها عنه وقبل قتله وقيامها بطلب ثأره ، والّا لورد ذكر قتله في الحديث أيضاً مثل ما ورد ذلك في أحاديث أُخرى لها فيه .
وممّا يؤخذ على هذا الحديث - مضافاً إلى ما ذكرنا - أنهُ يصرّح بإذن الرسول
هامش
( 1 ) . مسلم 7 / 117 باب فضائل عثمان ، ومسند أحمد 6 / 155 .
( 2 ) . صحيح مسلم 7 / 116 ، ومسند أحمد 6 / 62 ، وكنز العمال 6 / 376 الحديث 5845 ، وراجع الكنز 6 / 148 الحديث 2413 و 2417 وص 382 الحديث 5904 ، ومنتخب الكنز 5 / 2 و 17 ، وتاريخ ابن عساكر ترجمة عثمان ، وأنساب الأشراف للبلاذري .