فحصبهما سعد « 1 » وأقامهما ، وقال :
( ( أتريدان ان تقولا : حضرنا وكنّا في أهل الشورى ! ) ) .
إنّ محطّم كسرى وقيصر ، وفاتح ممالكهما ، وضارب ظهر الصحابة بالدّرة ، « 2 » ومن كانت الجبابرة ترتعد من ذكر اسمه ؛ يتصاغر أمام أمّ المؤمنين هذا التصاغر ، وينيط أمر مثواه الأبدي إلى كلمتها الأخيرة ، ويجعل من بيتها داراً للشورى ، فيه ينقض ويبرم أمر تعيين الخليفة من بعده ؛ وناهيك بذلك شرفا تتطاول اليه الأعناق .
بهذا وبغيره ممّا ميّزها به طوال عهده على من عداها من جميع المسلمين قد بلّغها من الحرمة إلى مكانة أصبح الجميع دونها ، وكوّن منها قوّة عظيمة بها استطاعت أن تعارض من جاء بعده ؛ فزعزعت من كيان الخليفتين
هامش
( 1 ) . أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص واسم أبي وقاص مالك بن أهيب القرشي الزهري . كان سابع سبعة سبقوا إلى الاسلام شهد بدر وما بعدها . وهو أوّل من رمى بسهم في الاسلام ، وكان رأس من فتح العراق ، وكوف الكوفة ، ووليها لعمر ، وعينه في الستة أصحاب الشوري ، اعتزل الناس بعد مقتل عثمان ومات بمسكنه في العقيق في خلافة معاوية ، ودفن بالبقيع .
الاستيعاب بهامش الإصابة 2 / 18 - 25 والإصابة 2 / 30 - 32 .
( 2 ) . الدّرة بالكسر : السوط .