وفي هذه السنة ( سنة 119 ) خرج المغيرة بن سعيد وبيان في نفر ؛ أخذهم خالد فقتلهم . . . قال أبو نعيم : وكان المغيرة قد نظر في السحر ، فأخذه خالد القسري فقتله وصلبه . . . قال أبو زيد : لما قتل خالد المغيرة وبيان أرسل إلى مالك بن أعين الجهني فسأله فصدّقه عن نفسه فأطلقه . . . قال أحمد بن زهير عن علي بن محمد ، قال : خرج المغيرة بن سعيد في سبعة نفر وكانوا يدعون الوصفاء وكان خروجهم بظهر الكوفة . . . » « 1 » . وفي هذا النقل من الطبري دلالة على جملة من الأمور : الأول : الخروج السياسي للمغيرة وبيان وأتباعهما . الثاني : طعن السلطة الأموية له كذريعة لمحاربتهم ، ومواجهتهم بالسحر والغلو كتمهيد ومبرّر للقضاء عليهم . الثالث : وجود العلاقة الوطيدة بين المغيرة وبيان مع مالك بن أعين الجهني .
4 - علاقات مشتركة بين الزيديّة والمغيريّة
قال النوبختي : « أما المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد فإنهم نزلوا معهم - أي الزيدية - إلى القول بإمامة محمد بن عبد اللَّه بن الحسن وتولّوه وأثبتوا إمامته فلما قتل صاروا لا إمام لهم ولا وصيّ ولا يثبتون لأحد إمامة بعده » « 2 » . أقول : أنّ نقل النوبختي له يدلّ على وجود نقاط مشتركة بين الزيدية والمغيريّة وهي التطرّف السياسي والاندفاع الثوري الساخن في كيفية مقاومة النظام الأموي .