الأولى : قوله عليه السلام :
يا بن النعمان إنّي لأحدث الرجل منكم بحديث فيتحدّث به عنّي فاستحلّ بذلك لعنته والبراءة منه .
وهذا يبيّن أنّ من صدر في حقّه اللعن منهم أو أمروا شيعتهم بالبراءة منه لا يستلزم أن يكون ما حدّث عنهم مخالفاً للواقع ، وأنّ لعنه بسبب مخالفته للتقية وإضراره بهم كالشاهر بسيفه عليهم كما أشير إلى ذلك في صدر الوصية ، وأنّ الأمر بالبراءة منه لأجل التقية ولئلّا يضرّ بهم وبشيعتهم ، ولأجل أن لا يفشوا وتنتشر الحديث الذي أفشاه وأذاعه .
الثانية : قوله عليه السلام :
يا بن النعمان إياك والمراء . . . وإياك والجدال . . . وإياك وكثرة الخصومات
يشير إلى أنّ جملة ممن يفرط في إذاعة مكتوم علمهم إنما وقع لأجل حبّ الغلبة وقد استثاره جوّ الخصام ، كما أنّ قوله عليه السلام :
إنّ أبغضكم إليّ المتراسون ( المترئسون )
يبيّن أنّ الداعي لإفشاء الحديث هو حبّ الظهور وحبّ الرئاسة نظير قوله عليه السلام :
يا بن النعمان إنّا أهل بيت لا يزال الشيطان يدخل فينا من ليس منّا ولا من أهل ديننا فإذا رفعه ونظر إليه الناس أمره الشيطان فيكذّب علينا وكلّما ذهب واحد جاء آخر .
الثالثة : قوله عليه السلام :
يا بن النعمان إنّ العالم لا يقدر أن يخبرك بكلّ ما يعلم لأنّه سر اللَّه
إلى قوله عليه السلام :
واللَّه ما لكم سرّ إلّاوعدوّكم أعلم به منكم .
يدلّ على أنّ هناك شطر كبير من الحقيقة لا يمكن إفشائه وإذاعته لأنّ الناس لا يتحمّلون وعيه وفهمه ، من دون أن يكون ذلك العلم المكنون بالحقيقة فيه شيء من الزيغ أو الباطل لكنّ الناس حيث لا قابلية لهم في إدراكه على الوجه الصحيح يتأوّلونه على الوجه الباطل .
الرابعة : قوله عليه السلام :
يا بن النعمان ابق على نفسك فقد عصيتني لا تذع سرّي ، فإنّ المغيرة بن سعيد كذب على أبي وأذاع سرّه فأذاقه اللَّه حرّ الحديد ، وإنّ أبا الخطّاب كذب عليّ وأذاع سرّي فأذاقه اللَّه حرّ الحديد ، ومن كتم أمرنا زيّنه اللَّه به في الدنيا والآخرة وأعطاه حظّه ووقاه حرّ الحديد وضيق المحابس .
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة ) — صفحة 281
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٨١