10 - البراءة واللعن التقديريان
أنّ الأئمة عليهم السلام قد يبرؤون من شخص ويلعنونه على نحو تقديري تعليقي لا تحقيقي بالفعل ، فيظنّ السامع أنّه من السنخ الثاني مع إرادتهم الأوّل ، أي أنّ البراءة منهم عليهم السلام والطرد على تقدير صحّة نسبة المقالة الفاسدة لذلك الشخص وإرادته ذلك المعنى المنحرف فإنّه يستحقّ اللعن والطرد عن الانتساب إليهم ؛ لا أنّهم عليهم السلام يقرّرون السائل فيما ينسبه إلى ذلك الشخص الذي لعن في الظاهر وتبرّأ منه كما يتوهّم السائل .
والحكمة في اتّخاذ هذا الأسلوب هو أهمّية إبطال المقالة الفاسدة المنطبعة في ذهن السائل على أهمّية تبرئة ساحة الشخص المنسوب إليه تلك المقالة ؛ هذا من جانب .
ومن جانب آخر أنهم عليهم السلام لو تصدّوا لتبرئة ساحة ذلك الشخص لربّما زاد ذلك في تعشعش وتغلغل فساد المقالة المنطبعة لدى السائل عن ذلك الشخص ، فيتجذّر الزيغ أكثر ويتعمّق هذا الانحراف ، وهذا أصل وباب مهم في معرفة مواقف الأئمة عليهم السلام تجاه مضامين المعارف التي تنسب إليهم بين موقف النفي والإثبات .
ونظير هذا الإنكار قوله تعالى :
« وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ »
« 1 »
.
فإنّ الباري تعالى في المحشر بدل أن يتصدّى إلى تبرئة النبي عيسى عمّا
هامش
( 1 ) . المائدة / 116 .