الحقيقة حول هذه الرواة على أهمية البحث في رواة الفروع . نعم فيهم من هو قد انحرف عن جادة الصواب والصراط المستقيم إلّاأنّه لم يتضح حقيقة انحرافه وأنه هل يمس بحجية مروياته أو يسبب فساد عقيدته أم لا ؟
ورغم ما بذل بعض من علمائنا الكرام جهودهم المشكورة في هذا المضمار ، إلّاأنّ هناك كثيراً من الحقائق حول هذه الفرق والجماعات لا زالت غير واضحة ومختفية تحت غطاء التقليد في علم الرجال .
وفي هذا المقام قد تطرق شيخنا الأستاذ الفقيه آية اللَّه محمد السند - أدام اللَّه أيام إفاداته - إلى بيان أمور عن حياة الجماعات المطعونة عليهم بالغلو كانت مستورة طوال قرون متمادية ، فمنهم من هو من الأجلاء ورواة المعارف وقد نسب إلى الغلاة زوراً ، ومنهم من حصل لديه انحراف لكن لم يتضح حقيقة انحرافهم ؛ فحرص الأستاذ على أن يبيّن مركز الانحراف الموجود عندهم وتداعياته وسلبياته . كما بحث أخيراً عن حياة الجماعات المعارضة لتلك الفرق والتي كانت تصر على الجنبة البشرية للحجج الإلهية ونفي البعد الوحياني عنهم : . وقد انجر البحث إلى بيان نتف ونكات مهمة في العقيدة والمعرفة بل في السير والسلوك ، وكذا ذكر أموراً هامّة في كيفيّة التعامل مع الروايات الواردة في المعرفة والعقيدة وأنه يجب قراءتها قراءة عقلية معرفية لا قراءة ظنية تعبدية ، فصار الكتاب جامعاً بين مباحث علم الرجال ومباحث أصول معرفة العقيدة .
وقد وفقنا اللَّه لمرافقة سماحة الأستاذ في رصد هذه الشواهد والقصاصات وتقرير ما كان يفيضه علينا ، فجاء الكتاب كحلقة ثالثة متوسطة بين علم الرجال وأصول استنباط العقائد .
وأخيراً نسأل اللَّه تبارك وتعالى أن يحفظ أستاذنا الأجل ويوفقه في نشر معارف أهل البيت : ، وأن يتقبل منّا هذا القليل وأن يجعله لنا ذخراً يوم لا ينفع مال ولا بنون .
الكاشاني - الإسكندري
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة ) — صفحة 13
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٣