تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
( 1 ) ابنيك محمدا وإبراهيم يأتيانا فيمن أتانا ؟ قال : فقلت يا أمير المؤمنين حبب إليهما البادية والخلوة فيها . وليس تخلفهما عن أمير المؤمنين لمكروه فسكت هشام . قال : فلما ظهر ولد العباس في هذه الدولة تغيبا أيضا . فلم يأتيا أحدا منهم . فسأل عنهما أبو العباس . فأخبره عبد الله بن حسن أبوهما عنهما . بنحو مما قال هشام بن عبد الملك . فكف أبو العباس عنهما . فلما ولي أبو جعفر المنصور ألح في طلبهما . فنفرا منه واستوحشا من ذلك فازدادا في التنحي والاختفاء . وولي أبو جعفر المدينة ومكة زياد بن عبيد الله الحارثي وأمره بطلبهما . فغيب في أمرهما وكف عند الإقدام عليهما . وبلغ ذلك أبا جعفر فعزله عليه . وولي محمد بن خالد بن عبد الله القسري المدينة وأمره بطلبهما والجد في ذلك . ففعل كفعل زياد بن عبيد الله ولم يجد في طلبهما . وكان يبلغه أنهما في موضع فيرسل الخيل إلى مكان آخر . وكانت رسلهما تأتيه بأخبارهما وحوائجهما فيقضيها . وبلغ ذلك أبا جعفر فعزله وغضب عليه . وولي المدينة رياح بن عثمان بن حيان المري وأمره بطلبهما والجد في أمرهما . فألح رياح في طلبهما ولم يداهن ولم يغيب . فخافا فهربا في الجبال . وتشدد رياح بن عثمان على أبيهما وأهل بيتهما . وكتب في ذلك إلى أبي جعفر . فكتب إليه أبو جعفر في أشخاصهم إليه فأشخصهم فوافوه بالربذة ثم حدرهم إلى الكوفة فحبسهم بالهاشمية حتى ماتوا في حبسه . فبلغ ذلك محمد بن عبد الله فخرج فيمن كان معه . واجتمع إليه قوم من جهينة وغيرهم من أفناء العرب . وناس كثير من أهل المدينة من قريش وغيرهم . ومن الأعراض من الأعراب . ومن ضوى إليهم . فبيض وخرج على أبي جعفر المنصور . ودعي له بالخلافة وأقبل إلى المدينة فأخذها . وأخذ رياح بن عثمان بن حيان وابنه وابن أخيه فحبسهم وقيدهم . وأخذ من مكان بالمدينة من موالي ولد العباس فحبسهم في دار . قال محمد بن عمر : غلب محمد بن عبد الله على المدينة ليومين بقيا من جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين ومائة . فبلغنا ذلك فخرجنا ونحن شباب - أنا يومئذ ابن خمس عشرة سنة - فانتهينا إليه وهو عند منايم خشرم وقد اجتمع إليه الناس ينظرون إليه ليس يصد عنه أحد . فدنوت حتى رأيته وتأملته وهو على فرس وعليه قباء أبيض محشو وعمامة بيضاء . وكان رجلا آدم أثر الجدري في وجهه . ثم وجه إلى مكة فأخذت له . ووجه أخاه إبراهيم بن عبد الله إلى البصرة فأخذها وغلب عليها . وبيضوا
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 439 | ابن سعد / عبد القادر عطا