إن هذه الفكرة - كما ذكرنا سابقاً - تبتني على أن العمل محدد للقيمة وجوهر لها ، وقد
ذكرنا المؤاخذات العلمية التي ترد عليها ، وأثبتنا أن القيمة لا يحددها العمل بل
تستند إلى عوامل أخرى كثيرة ، بالإضافة إلى أن العامل لم يكن هو العلة في الانتاج بل
هو أحد أسبابه ، فمدير المصنع والمخترع وصاحب المال قد ساهموا بشطر كبير في إبراز
العمل وانتاجه وان جهود هؤلاء لا يقل عن جهود العامل وكده .
ولو سلمنا - مجاراة له - أن العمل هو جوهر القيمة والمحدد لها ، وأن فائض القيمة قد
نهب من العامل ، وأن اللازم إرجاعه إليه ، فأنا بدورنا نسأل أن العمال في ظل النظام
الشيوعي القائم في روسيا ، وفي غيرها من الدول الشيوعية هل يظفرون بفائض القيمة أم
لا ؟ ؟
انه مما لا ريب فيه أن العمال في الاتحاد السوفيتي وفي غيره من دول العالم لا يعطون
فائض القيمة ، ولو حصلوا عليها لاستحال ايجاد الأموال اللازمة للتوسع الصناعي ،
ولتجديد ما يستهلك من منشآت الانتاج ، وللانفاق على المسائل الإدارية .
إن جميع رواتب العاملين في جهاز الدولة من حكام ، وساسة ، ورجال الأمن والجيش وبقية
الموظفين إنما يأخذون
العمل وحقوق العامل في الإسلام — صفحة 85
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٨٥