من لي برد الصبا واللهو والغزل * هيهات ما فات من أيامك الأول
طوى الجديدان ما قد كنت أنشره * وأنكرتني ذوات الأعين النجل
وقد نهاني النهى عنها وأدبني * فلست أبكي على رسم ولا طلل
ما لي وللدمنة البوغاء أندبها * وللمنازل من خوف ومن ملل
متى ينال الفتى اليقظان همته * إذ المقام بدار اللهو والغزل
في الخيل والخافقات السود لي شغل * ليس الصبابة والصهباء من شغلي
ما كان لي أمل في غير مكرمة * والنفس مقرونة بالحرص والأمل
ذنبي إلى الخيل كرى في جوانبها * إذا مشى الليث فيها مشى مختبل
ولي من الفيلق الجأواء غمرتها * إذا تقحمها الأبطال بالحيل
كم جأنب خشن صبحت عارضه * بعارض للمنايا مسبل هطل
وغمرة خضت أعلاها وأسفلها * بالضرب والطعن بين البيض والأسل
سل الجرادة عني يوم تحملني * هل فاتني بطل أو خمت عن بطل
وهل شآني إلى الغايات سابقها * وهل فزعت إلى غير القنا الذبل
ما لي أرى ذمتي يستمطرون دمى * ألست أولاهم بالقول والعمل
كيف السبيل إلى ورد خبعثنة * طلائع الموت في أنيابه العصل
وما يريدون لولا الحين من أسد * بالليل مشتمل بالجمر مكتحل
لا يشرب الماء إلا من قليب دم * ولا يبيت له جار على وجل
لولا الإمام ولولا حق طاعته * لقد شربت دما أحلى من العسل
وقرأت على أبي بكر بن دريد للفند الزماني واسمه سهل بن شيبان
صفحنا عن بني ذهل * وقلنا القوم إخوان
عسى الأيام أن يرجعن * قوما كالذي كانوا
الأمالي — صفحة 263
مساهمون: إسماعيل بن القاسم القالي
ص٢٦٣