وينظر من بين الدموع بمقلة * رمى الشوق في إنسانها فهو ساهر
وقرأت على أبي بكر بن دريد رحمه الله
نظرت كأني من وراء زجاجة * إلى الدار من ماء الصبابة أنظر
فعيناي طورا تغرقان من البكا * فأعشى وحينا تحسران فأبصر
وأنشدني أبو عبد الله نفطويه عن أحمد بن يحيى لذي الرمة
وما شنتا خرقاء واهيتا الكلى * سقى بهما ساق ولما تبللا
بأضيع من عينيك للدمع كلما * تذكرت ربعا أو توهمت منزلا
وحدثني أبو بكر التاريخي قال قال بشار ما زال غلام من بني حنيفة يدخل نفسه فينا ويخرجها منا حتى قال
نزف البكاء دموع عينك فاستعر * عينا لغيرك دمعها مدرار
من ذا يعيرك عينه تبكي بها * أرأيت عينا للبكاء تعار
وأنشدني أيضا قال أنشدني البحتري لنفسه
وقعنا والعيون مشعلات * يغالب دمعها نظرا كليل
نهته رقبة الواشين حتى * تعلق لا يغيض ولا يسيل
وأنشدني بعض أصحابنا لدعبل الخزاعي
يا ربع أين توجهت سلمى * أمضت فمهجة نفسه أمضى
لا أبتغي سقي السحاب لها * في مقلتي عوض من السقيا
وأنشدني جحظة لنفسه
ومن طاعتي إياه أمطر ناظري * له حين يبدي من ثناياه لي برقا
كأن دموعي تبصر الوصل هاربا * فمن أجل ذا تجري لتدركه سبقا
وكان أبو بكر بن دريد يستحسن قول أبي نواس في هذا المعنى
لا جزى الله دمع عيني خيرا * وجزى الله كل خير لساني
الأمالي — صفحة 212
مساهمون: إسماعيل بن القاسم القالي
ص٢١٢