ومطلق الزهد واليه راجع ما سنذكره عن أمير المؤمنين عليه السلام الزهد كله
في كلمتين من القرآن : لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم .
وبمناسبة الحلول في تعريف هذا الكتاب ( الزهد ) وتحليل رواياته والتخلل
في أبوابه أود ان أذكر سائر مراتبه وأبين تناسب تلك الأبواب وارتباطها مع
تلكم المراتب والدرجات وإليكم التفصيل :
طبيعي الزهد - على ما يستفاد من خلال الروايات التي سنستعرضها ومن علم
الأخلاق بتحقيق علمائه - على سبعة أقسام :
1 - زهد الفرض وهو أن يترك جميع ما حرمه الله واليه يشير ما عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : ما الزهد في الدنيا ؟ قال : تنكيب حرامها ( 1 ) وما عن
أمير المؤمنين عليه السلام : يقول : الزهد في الدنيا قصر الأمل وشكر كل نعمة والورع
عن كل ما حرم الله عز وجل ( عما حرم الله عليك ) ( 2 ) وغيرهما من الآثار ( 3 ) .
2 - زهد السلامة وهو أن يترك جميع الأمور المشتبهة أيضا واليه يرشد ما في
جملة من الأحاديث في الباب 10 من الزهد وغيرها من قبيل ما ورد في البحار 78 / 102
عن الحسن بن علي عليه السلام قيل له : ما الزهد في الدنيا ؟ قال : الرغبة في التقوى
الزهادة في الدنيا وما ورد في معاني الأخبار طبع النجف 272 والوسائل 11 / 315
سئل الصادق عليه السلام عن الزاهد في الدنيا ؟ قال : الذي يترك حلالها مخافة
حسابه ويترك حرامها مخافة عقابه ، وما في الوسائل 11 / 311 عن أمير المؤمنين
عليه السلام قال : إن من أعون الأخلاق على الدين الزهد في الدنيا ، وما في بين
هامش
( 1 ) الحديث 130 من كتاب الزهد وغيره .
( 2 ) البحار 78 / 59 والوسائل 11 / 314 و 12 / 21 .
( 3 ) من قبيل ما ورد في كتاب الغايات لأبي محمد جعفر بن أحمد بن علي نزيل الري :
أزهد الناس من ترك المحارم ( الحرام ) وما ورد في معاني الأخبار ص 195 طبع
طهران : أزهد الناس من اجتنب الحرام ، وما ورد في البحار 69 / 409 ولا زهد
كالزهد في الحرام .