هو فيه حتى يتحول هذا الداء إلى موقظ له من غفلته ، فيصحوا بعد مصارعته طويلا
ومعاناته كثيرا بما سيجره عليه من بلاء وخيم حتى يتحسس ويدرك ما ينفعه مما يضره
، فإن استقام فهو المطلوب وإلا فدع ما به يقضي عليه وهو حسبه .
وفي الشعر الحكمي :
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا * مضر ، كوضع السيف في موضع الندى ( 1 )
وعن أمير المؤمنين عليه السلام أيضا : من لم يصلحه حسن المداراة يصلحه حسن
المكافأة ( 2 ) .
ومن كتاب لأمير المؤمنين عليه السلام إلى بعض عماله واخلط الشدة بضغث من اللين
وارفق ما كان الرفق أرفق ( 3 ) .
وفي غرر الحكم : اخلط الشدة برفق ، وارفق ما كان الرفق أرفق .
فالمحمود عند اعتدال الأصول هو التوسط بين اللين والعنف ، كما في سائر الأخلاق . .
يقول الغزالي : لما كانت الطباع إلى العنف والحدة أميل ، كانت الحاجة إلى ترغيبهم
في جانب الرفق أكثر ، فلذلك أكد الشرع على جانب الرفق دون العنف ، وإن كان العنف
في محله حسنا ، كما أن الرفق
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين 3 : 186 .
( 2 ) غرر الحكم : 602 / 557 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد 17 : 3 كتاب 46 .