تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
في استقامته جامع لكل ما يجب أن يكون عليه واصل لمرتبة يقصر عنها التوصيف والتعريف ولذا لم يقل هذا الصراط المستقيم أو هذا هو الصراط المستقيم وإن كان مفيداً للحصر ، وجوز أن يكون التنكير للتبعيض على معنى هذا بعض الصرط المستقيمة وهو للهضم من حقه على الكلام المنصف ، وفيه إدماج التوبيخ على معنى أنه لو كان بعض الصراط الموصوفة بالاستقامة لكفى ذلك في انتهاجه كيف وهو الأصل والعدة كما قيل : وأقول بعض الناس عنك كناية * خوف الوشاة وأنت كل الناس وفيه أن المطلوب الاستقامة والأمر دائر معها وقليلها كثير . * ( وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ ) * . * ( وَلقَدْ أَضَلَّ منْكُمْ جبلاًّ كَثيراً ) * استئناف مسوق لتشديد التوبيخ وتأكيد التقريع ببيان عدم اتعاظهم بغيرهم إثر بيان نقضهم العهد فالخطاب لمتأخريهم الذين من جملتهم كفار خصوا بزيادة التوبيخ والتقريع لتضاعف جناياتهم ، وإسناد الإضلال إلى ضمير الشيطان لأنه المباشر للإغواء . والجبل - قال الراغب - الجماعة العظيمة أطلق عليهم تشبيهاً بالجبل في العظم ، وعن الضحاك أقل الجبل وهي الأمة العظيمة عشرة آلاف ، وفسره بعضهم بالجماعة وبعض بالأمة بدون الوصف وقيل هو الطبع المخلوق عليه الذي لا ينتقل كأنه جبل وهو هنا خلاف الظاهر . وقرأ العربيان . والهذيل * ( جبلاً ) * بضم الجيم وإسكان الباء . وقرأ ابن كثير . وحمزة . والكسائي بضمتين مع تخفيف اللام . والحسن . وابن أبي إسحاق . والزهري . وابن هرمز . وعبد الله بن عبيد بن عمير . وحفص بن حميد بضمتين وتشديد اللام ، والأشهب العقيلي . واليماني . وحماد بن سلمة عن عاصم بكسر الجيم وسكون الباء ، والأعمش بكسرتين وتخفيف اللام جمع جبلة نحو فطرة وفطر ، وقرأ أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه . وبعض الخراسانيين * ( جيلاً ) * بكسر الجيم بعدها ياء آخر الحروف واحد الأجيال وهو الصنف من الناس كالعرب والروم . * ( أَفَلَمْ تكُونُوا تَعْقلُونَ ) * عطف على مقدر يقتضيه المقام أي أكنتم تشاهدون آثار عقوباتهم فلم تكونوا تعقلون أنها لضلالهم أو فلم تكونوا تعقلون شيئاً أصلاً حتى ترتدعوا عما كانوا عليه كيلا يحيق بكم العذاب الأليم . وقرأ طلحة . وعيسى . وعاصم في رواية عبد بن حميد عنه بياء الغيبة فالضمير للجبل . [ بم وقوله تعالى : * ( هَاذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) * . * ( هَاذه جَهَنَّمُ الَّتي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) * استئناف يخاطبون به بعد تمام التوبيخ والتقريع والإلزام والتبكيت عند إشرافهم على شفير جهنم أي هذه التي ترونها حهنم التي لم تزالوا توعدون بدخولها على ألسنة الرسل عليهم السلام والمبلغين عنهم بمقابلة عبادة الشيطان . * ( اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ) * . * ( إصْلَوْهَا الْيَوْمَ ) * أمر تحقير وإهانة كقوله تعالى : * ( ذق إنك أنت ) * الخ أي قاسوا حرها في هذا اليوم الذي لم تستعدوا له ، وقال أبو مسلم : أي صيروا صلاها أي وقودها . وقال الطبرسي : ألزموا العذاب بها وأصل الصلا اللزوم ومنه المصلي الذي يجئ في أثر السابق للزومه أثره . * ( بمَا كنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) * كفركم المستمر في الدنيا فالباء للسببية وما مصدرية واحتمال كونها موصولة بعيد . * ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) * . * ( الْيَوْمَ نَخْتمُ عَلَى أَفْوَاههمْ ) * كناية عن منعهم من التكلم ، ولا مانع من أن يكون هناك ختم على أفواههم حقيقة . وجوز أن يكون الختم مستعاراً لمعنى المنع بأن يشبه إحداث حالة في أفواههم مانعة من التكلم بالختم الحقيقي ثم يستعار له الختم ويشتق منه نختم فالاستعارة تبعية أي اليوم نمنع أفواههم من الكلام منعاً شبيهاً بالختم ، والأول