تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وقرأ مجاهد . وأبو السمال . وابن هبيرة فيما نقل عنه ابن خالويه بفتحتين ، ويزيد النحوي . وابن هبيرة أيضاً فيما نقل عنه أبو الفضل الرازي بفتح الشين وإسكان العين وهما لغتان أيضاً فيه . وقرأ الحسن . وأبو جعفر . وقتادة . وأبو حيوة . ومجاهد . وشيبة . وأبو رجاء . ويحيى بن صبيح . ونافع في رواية * ( فكهون ) * جمع فكه كحذر وحذرون وهو صفة مشبهة تدل على المبالغة والثبوت ، وقرأ طلحة . والأعمش * ( فاكهين ) * بالألف وبالياء نصباً على الحال و * ( في شغل ) * هو الخبر ، وقرئ * ( فكهين ) * بغير ألف وبالياء كذلك ، وقرئ * ( فكهون ) * بفتح الفاء وضم الكاف وفعل بضم العين من أوزان الصفة المشبهة كنطس وهو الحاذق الدقيق النظر الصادق الفراسة [ بم وقوله تعالى : * ( هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِى ظِلَالٍ عَلَى الاَْرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ ) * . * ( هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ في ظلاَل عَلَى الأَرَائك مُّتَّكئُونَ ) * استئناف مسوق لبيان كيفية شغلهم وتفكههم وتكميلها بما يزيدهم بهجة وسروراً من شركة أزواجهم ، فهم مبتدأ و * ( أزواجهم ) * عطف عليه و * ( متكئون ) * خبر والجاران صلة له قيل قدما عليه لمراعاة الفواصل أو هو والجاران بما تعلقا به من الاستقرار أخبار مترتبة ، وجوز أن يكون الخبر هو الرف الأول والظرف الثاني متعلق بمتكئون وهو خبر مبتدأ محذوف أي هم متئكون على الأرائك أو الظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم و * ( متئكون ) * مبتدأ مؤخر والجملة على الوجهين استئناف بياني ، وقيل : * ( هم ) * تأكيد للمستكن في خبر إن أعني فاكهون أو في شغل . ومنعه بعضهم زعماً منه أن فيه الفصل بين المؤكد والمؤكد بأجنبي و * ( متكئون ) * خبر آخر لها و * ( على الأرائك ) * متعلق به وكذا * ( في ظلال ) * أو هو متعلق بمحذوف هو حال من المعطوف والمعطوف عليه ، ومن جوز مجيء الحال من المبتدأ جوز هذا الاحتمال على تقدير أن يكون * ( هم ) * مبتدأ أيضاً ، والضلال جمع ظل وجمع فعل على فعال كثير كشعب وشعاب وذئب وذئاب ، ويحتمل أن يكون جمع ظلة بالضم كقبة وقباب وبرمة وبرام ، وأيد بقراءة عبد الله . والسلمي . وطلحة . وحمزة . والكسائي * ( في ظلل ) * بضم ففتح فإنه جمع ظلة لا ظل والأصل توافق القراءات ، ومنذر بن سعيد يقول : جمع ظلة بالكسر وهي لغة في ظلة بالضم فيكون كلقحة ولقاح وهو قليل . وفسر الإمام الظل بالوقاية عن مظان الألم ؛ ولأهل الجنة من ظل الله تعالى ما يقيهن الأسواء والجمع باعتبار مالك واحد منهم من ذلك أو هو متعدد للشخص الواحد باعتبار تعدد ما منه الوقاة . ويحتمل أنه جمع باعتبار كونه عظيم الشأن جليل القدر كجمع اليد بمعنى القدرة على قول في قوله تعالى : * ( والسماء بنيناها بأيد ) * ( الذاريات : 47 ) . وفسر أبو حيان الظلال جمع ظلة بالملابس ونحوها من الأشياء التي تظل كالستور ، وأقول قال ابن الأثير الظل الفيء الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس أي شيء كان ، وقيل هو مخصوص بما كان منه إلى زوال الشمس وما كان بعده فهو الفىء ، وأنت تعلم أن الظل بالمعنى الذي تعتبر فيه المس لا يتصور في الجنة إذ لا شمس فيها ، ومن هنا قال الراغب : الظل ضد الضح وهو أعم من الفيء فإنه يقال ظل الليل وظل الجنة ، وجاء في ظلها ما يدل على أنه كالظل الذي يكون في الدنيا قبل طلوع الشمس ، فقد روى ابن القيم في حادي الأرواح عن ابن عباس أنه سئل ما أرض الجنة ؟ قال : مرمرة بيضاء من فضة كأنها مرآة قيل : ما نورها ؟ قال : ما رأيت الساعة التي قبل طلوع الشمس فذلك نورها إلا أنها ليس فيها شمس ولا زمهرير ، وذكر ابن عطية نحو هذا لكن لم يعزه . وتعقبه أبو حيان بأنه يحتاج إلى نقل صحيح وكيف يكون ذلك وفي الحديث ما يدل على أن حوراء من حور الجنة