تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
على الغيبة كذا قيل ، والأظهر أن الخطاب خاص وصيغة المضارع للدلالة على التدرج والتجدد ، وقوله تعالى : * ( خَلْقاً منْ بَعْد خَلْق ) * مصدر مؤكد أن تعلق من بعد بالفعل وإلا فغير مؤكد أي يخلقكم فيها خلقاً مدرجاً حيواناً سوياً من بعد عظام مكسوة لحماً من بعد عظام عارية من بعد مضغ غير مخلقة من بعد علقة من بعد نطفة فقوله سبحانه : " خلقا من بعد خلق " لمجرد التكرير كما يقال مرة بعد مرة لا أنه مخصوص بخلقين . وقرأ عيسى . وطلحة * ( يخلقكم ) * بادغام القاف في الكاف * ( في ظُلُمَات ثَلاَث ) * ظلمة البطن والرحم والمشيمة ، وقيل ظلمة الصلب والبطن والرحم ، والجار والمجرور متعلق بيخلقكم ، وجوز الشهاب تعلقه بخلقاً بناء على أنه غير مؤكد وكونه بدلاً من قوله تعالى : * ( في بطون أمهاتكم ) * * ( ذَلكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ ) * إشارة إليه تعالى باعتبار أفعاله المذكورة على وجه بدل على بعد منزلته تعالى في العظمة والكبرياء ، واسم الإشارة مبتدأ والاسم الجليل خبره و * ( ربكم ) * خبر بعد خبر والاسم الجليل نعت أو بدل وهو الخبر أي ذلكم العظيم الشأن الذي عددت أفعاله الله مربيكم فيما ذكر من الأطوار وفيها بعدها ومالككم المستحق لتخصيص العبادة به سبحانه * ( لَهُ المُلْكُ ) * على الإطلاق في الدنيا والآخرة ليس لغيره تعالى شركة ما في ذلك بوجه من الوجوه والجملة خبر آخر ، وقوله تعالى : * ( لاَ إلاهَ إلاَّ هُوَ ) * جملة متفرعة على ما قبلها ولم يصرح معها بالفاء التفريعية اعتماداً على فهم السامع . وفي إرشاد العقل السليم أنه خبر آخر ، والفاء في قوله تعالى : * ( فَانِّي تُصْرَفُونَ ) * لترتيب ما بعدها على ما ذكر من شؤونه عز وجل أي فكيف تصرفون عن عبادته تعالى مع وفور موجباتها ودواعيها وانتفاء الصارف عنها بالكلية إلى عبادة غيره سبحانه من غير داع إليها مع كثرة الصوارف عنها . * ( إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنكُمْ وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) * . * ( إنْ تَكْفُرُوا ) * به تعالى مع مشاهدة ما ذكر من موجبات الإيمان والشكر * ( فَإنَّ الله غَنيٌّ عَنْكُمْ ) * أي فأخبركم أنه عز وجل غنى عن إيمانكم وشكركم غير متأثر من انتفائهما * ( وَلاَ يَرْضَى لعبَاده الْكُفْرَ ) * لما فيه من الضرر عليهم * ( وَإنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ ) * أي الشكر * ( لَكُمْ ) * لما فيه من نفعكم ، ومن قال بالحسن والقبح العقليين قال : عدم الرضا بالكفر لقبحه العقلي والرضا بالشكر لحسنه العقلي ، والرضا إما بمعنى المحبة أو بمعنى الإرادة مع ترك الاعتراض ويقابلة السخط كما في " شرح المسايرة " فعباده على ظاهره من العموم ، ومنهم من فسره بالإرادة من غير قيد ويقابله الكره وهؤلاء يقولون قد يرضى بالكفر أي يريده لبعض الناس كالكفرة ونقله السخاوي عن النووي في كتابه " الأصول والضوابط " . وابن الهمام عن الأشعري . وإمام الحرمين كذا قاله الحفاجي في حواشيه على تفسير البيضاوي . والذي رأيته في الضوابط وهي نسخة صغيرة جداً ما نصه مسألة مذهب أهل الحق الإيمان بالقدر وإثباته وأن جميع الكائنات خيرها وشرها بقضاء الله تعالى وقدره وهو مريد لها كلها ويكره المعاصي مع أنه سبحانه مريد لها لحكمة يعلمها جلا وعلا ، وهل يقال إنه تعالى يرضي المعاصي ويحبها فيه مذهبان لأصحابنا المتكلمين حكاهما إمام الحرمين وغيره ، قال إمام الحرمين في الإرشاد : مما اختلف فيه أهل الحق إطلاق المحبة والرضاء ، فقال بعض أصحابنا لا يطلق القول بأن الله تعالى يحب المعاصي ويرضاها لقوله تعالى : * ( ولا يرضى لعباده الكفر ) * ( الزمر : 7 ) ومن حقق من أتنا لم يلتفت إلى تهويل المعتزلة