تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وتقدم معنى الأواب . * ( واذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِى الاَْيْدِى والاَْبْصَارِ ) * . * ( وَاذُكُرْ عبَادنَا إبْرَاهيمَ وَاسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ) * الثلاثة عطف بيان لعبادنا أو بدل منه . وقيل : نصب باضمار أعني ، وقرأ ابن عباس . وابن كثير . وأهل مكة * ( عبدنا ) * بالإفراد فإبراهيم وحده بدل أو عطف بيان أو مفعول أعني ، وخص بعنوان العبودية لميزد شرفه ، وما بعده عطف على * ( عبدنا ) * وجوز أن يكون المراد بعبدنا عبادنا وضعاً للجنس موضع الجمع فتتحد القراءتان * ( أَوُلى الأَيْدي وَالأَبْصَار ) * أولى القوة في الطاعة والبصيرة في الدين على أن الأيدي مجاز مرسل عن القوة ، والأبصار جمع بصر بمعنى بصيرة وهو مجاز أيضاً لكنه مشهور فيه أو أولي الأعمال الجليلة والعلوم الشريفة على أن ذكر الأيدي من ذكر السبب وإرادة المسبب ، والأبصار بمعنى البصائر مجاز عما يتفرع عليها من العلوم كالأول أيضاً ، وفي ذلك على الوجهين تعريض بالجهلة الباطلين أنهم كفاقدى الأيدي والأبصار وتوبيخ على تركهم المجاهدة والتأمل مع تمكنهم منهما ، وقيل : الأيدي النعم أي أولى التي أسداها الله تعالى إليهم من النبوة والمكانة أو أولى النعم والإحسانات على الناس بإرشادهم وتعليمهم إياهم ، وفيه ما فيه . وقرئ * ( الأيادي ) * على جمع الجمع كأوطف وأواطف ، وقرأ عبد الله . والحسن . وعيسى . والأعمش * ( الأيد ) * بغير ياء فقيل يراد الأيدي بالياء وحذفت اجتزاء بالكسرة عنها ، ولما كانت أل تعاقب التنوين حذفت الياء معها كما حذفت مع التنوين حكاه أبو حيان ثم قال : وهذا تخريج لا يسوغ لأن حذف هذه الياء مع وجود أل ذكره سيبويه في الضرائر ، وقيل : الأيد القوة في طاعة الله تعالى نظر ما تقدم . وقال الزمخشري بعد تعليل الحذف بالاكتفاء بالكسرة وتفسيره بالأيد من التأييد قلق غير متمكن وعلل بأن فيه فوات المقابلة وفوات النكتة البيانية فلا تغفل . * ( إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ) * . * ( إنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بخَالصَة ) * تعليل لما وصفوا به ، والباء للسببية وخالصة اسم فاعل وتنوينها للتفخيم ، وقوله تعالى : * ( ذكْرَى الدَّار ) * بيان لها بعد إبهامها للتفخيم ، وجوز أن يكون خبراً عن ضميرها المقدر أي هي
تفسير الآلوسي — صفحة 210 | الآلوسي