تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بالاخوة أخوة الدين أو اخوة الصداقة والألفة أو أخوة الشركة والخلطة لقوله تعالى : * ( وإن كثيراً من الخلطاء ) * ( ص : 24 ) وكل واحد من هذه الأخوات يدلي بحق مانع من الاعتداء والظلم ، وقيل : هي أخوة في النسب وكان المتحاكمان أخوين من بني إسرائيل لأن وأم ، ولا يخفى أن المشهور أنهما كانا من الملائكة بل قيل لا خلاف في ذلك . و * ( أخي ) * بيان عند ابن عطية وبدل أو خبر لأن عند الزمخشري ، ولعل المقصود بالإفادة على الثاني قوله تعالى : * ( لَهُ تسْعٌ وَتسْعُونَ نَعْجَةً وَلَى نَعْجَةٌ واحدةٌ ) * وهي الأنثى من بقر الوحش ومن الضأن والشاء والجبلي وتستعار للمرأة كالشاة كثيراً نحو قول ابن عون : أنا أبوهن ثلاث هنه * رابعة في البيت صغراً هنه ونعجتي خمساً توفيهنه * ألا فتى سحج يغذيهنه وقول عنترة : يا شاة ما قنص لمن حلت له * حرمت على وليتها لم تحرم وقول الأعشى : فرميت غفلة عينه عن شاته * فأصبت حبة قلبها وطحالها والظاهر إبقاؤها على حقيقتها هنا ويراد بها أنثى الضان ، وجوز إرادة الامرأة ، وسيأتي إن شاء تعالى ما يتعلق بذلك ، وقرأ الحسن . وزيد بن علي * ( تسع وتسعون ) * بفتح التاء فيهما ، وكثر مجيء الفعل والفعل بمعنى واحد نحو السكر والسكر ولا يبعد ذلك في التسع لا سيما وقد جاور العشر ، والحسن . وابن هرمز * ( ونعجة ) * بكسر النون وهي لغة لبعض بني تميم ، وقرأ ابن مسعود * ( ولي نعجة أنثى ) * ووجه ذلك الزمخشري بأنه يقال امرأة أنثى للحسناء الجميلة والمعنى وصفها بالعراقة في لين الأنوثة وفتورها وذلك أملح لها وأزيد في تكسرها وتثنيها ألا ترى إلى وصفهم لها بالكسول والمكسال ، وقوله : فتور القيام قطيع الكلام * لغوب العشاء إذا لم تنم وقول قيس بن الخطيم : تنام عن كبر شأنها فإذا * قامت رويداً تكاد تنغرف وفي الكلام عليه توفية حق القسمين أعني ما يرجع إلى الظالم وما يرجع إلى المظلوم كأنه قيل : إنه مع وفور استغنائه وشدة حاجتي ظلمني حقي ، وهذا ظاهر إذا كانت النعجة مستعارة وإلا فالمناسب تأكيد الأنوثة بأنها كاملة فيها فيكون أدر وأحلب لما يطلب منها على أن فيه رمزاً إلى ما وري عنه * ( فَقَالَ أَكْفلْنيهَا ) * ملكنيها ، وحقيقته اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي ، وقال ابن كيسان : اجعلها كفلى أي نصيبي ، وعن ابن عباس . وابن مسعود تحول لي عنها وهو بيان للمراد وألصق بوجه الاستعارة * ( وَعَزَّني ) * أي غلبني ، وفي المثل من عَزَّ بَزَّ أي من غلب سلب وقال الشاعر : قطاة عزها شرك فباتت * تجاذبه وقد علق الجناح * ( في الْخطَاب ) * أي مخاطبته إياي محاجة بأن جاء بحجاج لم أطق رده ، وقال الضحاك : أي إن تكلم