تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
من استكبارهم وشقاقهم أي عجبوا من أنجاءهم رسول من جنسهم أي بشر أو من نوعهم وهم معروفون بالأمية فيكون المعنى رسول أمي ، والمراد أنهم عدوا ذلك أمراً عجيباً خارجاً عن احتمال الوقوع وأنكروه أشد الإنكار لا أنهم اعتقدوا وقوعه وتعجبوا منه * ( وَقَالَ الْكَافرُونَ ) * وضع فيه الظاهر موضع الضمير غضباً عليهم وذماً لهم وإيذاناً بأنه لا يتجاسر على مثل ما يقولون إلا المتوغلون في الكفر والفسوق * ( هَاذَا سَاحرٌ ) * فيما يظهره مما لا نستطيع له مثلاً * ( كَذَّابٌ ) * فيما يسنده إلى الله عز وجل من الإرسال والإنزال . * ( أَجَعَلَ الاَْلِهَةَ إِلَاهاً واحِداً إِنَّ هَاذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌ ) * . * ( أَجَعَلَ الآلهَةَ إلَاهاً وَاحداً ) * بأن نفي الألوهية عنها وقصرها على واحد فالجعل بمعنى التصيير وليس تصييراً في الخارج بل في القول والتسمية كما في قوله تعالى : * ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً ) * ( الزخرف : 19 ) وليس ذلك من باب إنكار وحدة الوجود في شيء ليقال إن الله سبحانه نعى على الكفرة ذلك الإنكار فتثبت الوحدة فإنه عليه الصلاة والسلام ما قال باتحاد إلهتهم معه عز وجل في الوجود * ( إنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ) * أي بليغ في العجب فإن فعالاً بناء مبالغة كرجل طوال وسراع ، ووجه تعجبهم أنه خلاف ما ألفوا عليه آباءهم الذين أجمعوا على تعدد الآلهة وواظبوا على عبادتها وقد كان مدارهم في كل ما يأتون ويذرون التقليد فيعدون خلاف ما اعتادوه عجيباً بل محالاً ، وقيل مدار تعجبهم زعمهم عدم وفاء علم الواحد وقدره بالأشياء الكثيرة وهو لا يتم إلا إن ادعوا لآلهتهم علماً وقدرة ، والظاهر أنهم لم يدعوهما لها * ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) * ( لقمان : 25 ) . وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه . والسلمي . وعيسى . وابن مقسم * ( عجاب ) * بشد الجيم وهو أبلغ من المخفف ، وقال مقاتل * ( عجاب ) * لغة أزد شنوءة ، أخرج أحمد . وابن أبي شيبة . وعبد بن حميد . والترمذي وصححه . والنسائي . وابن جرير . وغيرهم عن ابن عباس قال : لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جعفل فقالوا : إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويقول ويقول فلو بعثت إليه فنهيته فبعث إليه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس فخشى أبو جهل إن جلس إلى أبي طالب أن يكون أرق عليه فوثب فجلس في ذلك المجلس فلم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلساً قرب عمه فجلس عند الباب فقال له أبو طالب : أي ابن أخي ما بال قومك يشكونك يزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول قال وأكثروا عليه من القول وتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها يدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها العجم الجزية ففرحوا لكلمته ولقوله فقال القوم : ما هي ؟ وأبيك لنعطينكها وعشراً قال ؛ لا إله إلا الله فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون : أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب . وفي رواية أنهم قالوا : سلنا غير هذا فقال عليه الصلاة والسلام : " لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها فغضبوا وقاموا غضاباً وقالوا والله لنشتمنك وإلهك الذي يأمرك بهذا . * ( وانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ وَاْصْبِرُواْ عَلَى ءَالِهَتِكُمْ إِنَّ هَاذَا لَشَىْءٌ يُرَادُ ) * . * ( وَانْطَلَقَ المَلأُ مِنْهُمْ ) * أي وانطلق الأشراف من قريش من مجلس أبي طالب بعدما بكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وشاهدوا تصلبه في الدين ويئسوا مما كانوا يرجونه منه عليه الصلاة والسلام بواسطة عمه وكان منهم أبو جهل . والعاص بن وائل . والأسود بن المطلب بن عبد يغوث . وعقبة بن أبي معيط .
تفسير الآلوسي — صفحة 166 | الآلوسي