تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
مقسماً به فهي للعطف عليه لكن إذا كان قسماً منصوباً على الحذف والإيصال يكون العطف عليه باعتبار المعنى والأصل ، ثم المغايرة بينهما قد تكون حقيقية كما إذا أريد بالقرآن كله و * ( بص ) * السورة أو بالعكس أو أريد * ( بص ) * البحر الذي قيل به فيما مر وبالقرآن كله أو السورة ، وقد تكون اعتبارية كما إذا أريد بكل السورة أو القرآن على ما قيل ، ولا يخفى ما تقتضيه الجزالة الخالية عن التكلف . وضعف جعل الواو للقسم أيضاً بناء على قول جمع أن توارد قسمين على مقسم عليه واحد ضعيف ، والذكر كما أخرج ابن جرير عن ابن عباس الشرف ومه قوله تعالى : * ( وإنه لذكر لك ولقومك ) * ( الزخرف : 44 ) أو الذكرى والموعظة للناس على ما روى عن قتادة . والضحاك ، أو ذكر ما يحتاج إليه في أمر الدين من الشرائع والأحكام وغيرها من أقاصيص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأخبار الأمم الدارجة والوعد والوعيد على ما قيل ، وجواب القسم قيل مذكور فقال الكوفيون . والزجاج : هو قوله تعالى : * ( إن ذلك لحق تخاصم أهل الناس ) * ( ص : 68 ) وتعقبه الفراء بقوله : لا نجده مستقيماً لتأخر ذلك جداً عن القسم ، وقال الأخفش هو * ( إن كل إلا كذب الرسل ) * وقال قوم : * ( كم أهلكنا من قبلهم من قرن ) * ( الأنعام : 6 ) وحذفت اللام أي لكم لما طال الكلام كما حذفت من * ( قد أفلح ) * بعد قوله تعالى : * ( والشمس ) * حكاه الفراء . وثعلب ، وتعقبه الطبرسي بأنه غلط لأن اللام لا تدخل على المفعول و * ( كم ) * مفعول . وقال أبو حيان : إن هذه الأقوال يجب إطراحها ، ونقل السمرقندي عن بعضهم أنه * ( بل الذين كفروا ) * الخ فإن * ( بل ) * لنفي ما قبله وإثبات ما بعده فمعناه ليس الذين كفروا إلا في عزة وشقاق . وجوز أن يريد هذا القائل أن * ( بل ) * زائدة في الجواب أو ربط بها الجواب لتجريدها لمعنى الإثبات ، وقيل هو صاد إذ معناه صدق الله تعالى أو صدق محمد صلى الله عليه وسلم ونسب ذلك إلى الفراء . وثعلب ، وهو مبني على جواز تقدم جواب القسم واعتقاد أن * ( ص ) * تدل على ما ذكر ، ومع هذا في كون ص نفسه هو الجواب خفاء ، وقيل هو جملة هذه صاد على معنى السورة التي أعجزت العرب فكأنه : قيل هذه السورة التي أعجزت العرب والقرآن ذي الذكر وهذا كما تقول : هذا حاتم والله تريد هذا هو المشهور بالسخاء والله ، وهو مبني على جواز التقدم أيضاً ، وقيل هو محذوف فقدره الحوفي لقد جاءكم الحق ونحوه ، وابن عطية ما الأمر كما تزعمون ونحوه ، وقدره بعض المحققين ما كفر من كفر لخلل وجده ودل عليه بقوله تعالى : * ( بل الذين ) * الخ ، وآخر إنه لمعجز ودل عليه ما في * ( ص ) * من الدلالة على التحدي بناء على أنه اسم حرف من حروف المعجم ذكر على سبيل التحدي والتنبيه على الإعجاز أو ما في أقسم بص أو هذه ص من الدلالة على ذلك بناء على أنه اسم للسورة أو أنه لواجب العمل به دل عليه * ( ص ) * بناء على كونه أمراً من المصاداة ، وقدره بعضهم غير ذلك ، وفي " البحر " ينبغي أن يقدر هنا ما أثبت جواباً للقسم بالقرآن في قوله تعالى : * ( يس * والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين ) * . ويقوى هذا التقدير ذكر النذارة هنا في قوله تعالى : * ( وعجبوا أن جاءهم منذر منهم ) * ( ص : 4 ) وهناك في قوله سبحانه : * ( لتنذر قوماً ) * فالرسالة تتضمن النذارة والبشارة [ بم وجعل بل في قوله تعالى : * ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ) * . * ( بَل الَّذينَ كَفَرُوا في عزَّة وَشقَاق ) * للانتقال من هذا القسم والمقسم عليه إلى ذكر حال تعزز الكفار ومشاقتهم في قبولهم رسالته صلى الله عليه وسلم وامتثال ما جاء به وهي كذلك على كثير من الوجوه السابقة ، وقد تجعل على بعضها للإضراب عن الجواب بأن يقال مثلاً : إنه لمعجز بل الذين كفروا في استكبار من الإذعان لإعجازه أو هذه السورة التي