للتلاوة في البيوت دون النزول فيها مع أنها الأنسب لكونها مهبط الوحي لعمومها لجميع الآيات ووقوعها في كل البيوت وتكررها الموجب لتمكنهن من الذكر والتذكير بخلاف النزول ، وقيل : * ( إن ذلك لرعاية الحكمة بناء على أن المراد بها السنة فإنها لم تنزل نزول القرآن وتعقب بأنها لم تتل أيضاً تلاوته ، وعدم تعيين التالي لتعم جبريل وتلاوة النبي عليهما الصلاة والسلام وتلاوتهن وتلاوة غيرهن تعليماً وتعلماً .
وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما * ( تتلى ) * بتاء التأنثيث * ( إنَّ الله كَانَ لَطيفاً خَبيراً ) * يعلم ويدبر ما يصلح في الدين ولذلك فعل ما فعل من الأمر والنهي أو يعلم من يصلح للنبوة ومن يستأهل أن يكون من أهل بيته ، وقيل : يعلم الحكمة حيث أنزل كتابه جامعاً بين الوصفين ، وجوز بعضهم أن يكون اللطيف ناظراً للآيات لدقة أعجازها والخبير للحكمة لمناسبتها للخبرة .
* ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ والْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ والْقَانِتِينَ والْقَانِتَاتِ والصَّادِقِينَ والصَّادِقَاتِ والصَّابِرِينَ والصَّابِرَاتِ والْخَاشِعِينَ والْخَاشِعَاتِ والْمُتَصَدِّقِينَ والْمُتَصَدِّقَاتِ والصَّائِمِينَ والصَّائِمَاتِ والْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والْحَافِظَاتِ والذَاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً والذَاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) * .
* ( إنَّ الْمُسْلمين وَالْمُسْلمَات ) * أي الداخلين في السلم المنقادين لحكم الله تعالى أو المفوضين أمرهم لله عز وجل من الذكور والإناث * ( وَالْمُؤْمنينَ وَالْمُؤْمنَات ) * المصدقين بما يجب أن يصدق به من الفريقين .
* ( وَالْقَانتينَ وَالْقَانتَات ) * المداومين على الطاعات القائمين بها * ( وَالصَّادقينَ وَالصَّادقَات ) * في أقوالهم التي يجب الصدق فيها ، وقيل في القول والعمل .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جبير أنه قال أي في إيمانهم * ( وَالصَّابرينَ والصَّابرَات ) * على المكاره وعلى العبادات وعن المعاصي * ( وَالْخَاشعينَ وَالْخَاشعَات ) * المتواضعين لله تعالى بقلوبهم وجوارحهم .
وقيل : الذين لا يعرفون من عن أيمانهم وشمائلهم إذا كانوا في الصلاة * ( وَالْمُتَصَدِّقينَ وَالْمُتَصَدِّقَات ) * بما يحسن التصدق به من فرض وغيره * ( وَالصَّائمينَ والصَّائمَات ) * الصوم المشروع فرضاً كان أو نفلاً ، وعن عكرمة الاقتصار على صوم رمضان ، وقيل : من تصدق في كل أسبوع بدرهم فهو من المتصدقين ومن صام البيض من كل شهر فهو من الصائمين * ( وَالْحَافظينَ فُرُوجَهُمْ والْحافظَات ) * عما لا يرضى به الله تعالى .
* ( والذَّاكرينَ اللَّهَ كثيراً وَالذَّاكرَات ) * بالألسنة والقلوب ومدار الكثرة العرف عند جمع ، وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور . وعبد بن حميد . وابن المنذر . وابن أبي حاتم . عن مجاهد قال : لا يكتب الرجل من الذاكرين الله كثيراً حتى يذكر الله تعالى قائماً وقاعداً ومضطجعاً .
وأخرج أبو داود . والنسائي . وابن ماجة . وغيرهم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أيقظ الرجل امرأته من الليل فصليا ركعتين كانا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات ، وقيل : المراد بذكر الله تعالى ذكر آلائه سبحانه ونعمه وروي ذلك عن عكرمة ومآل هذا إلى الشكر وهو خلاف الظاهر .
* ( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ ) * بسبب كسبهم ما ذكر من الصفات * ( مَغْفرَةً ) * لما اقترفوا من الصغائر لأنهن مكفرات بالأعمال الصالحة كما ورد * ( وَأَجْراً عَظيماً ) * على ما عملوا من الطاعات ؛ والآية وعد للأزواج المطهرات وغيرهن ممن اتصفت بهذه الصفات ، أخرج أحمد . والنسائي . وغيرهما عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت :
تفسير الآلوسي — صفحة 21
مساهمون: الآلوسي
ص٢١