. . . . . . . . . .
شرح
وأخرى ، لا بدّ من الكلام في أنّ الدخول في مشاهدهم بعد وفاتهم هل يكون كذلك ، أم لا ؟
أمّا دخول الجنب بيوتهم في حال حياتهم ، فالروايات الواردة فيه المجموعة في الوسائل في الباب المذكور خمسة ، أربعة منها ترتبط بقصّة أبي بصير ، غاية الأمر أنّ الراوي لها قد يكون هو أبا بصير ، وقد يكون من معه من الداخلين على أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) ، كما أنّ المستفاد منها أنّ العلّة لدخول أبي بصير عليه ( عليه السّلام ) جنباً ، مرّة كانت هو الاختبار ، وأن يعطيه من دلائل الإمامة مثل ما أعطاه أبو جعفر ( عليه السّلام ) ، وأخرى مخافة فوت الدخول معهم .
وواحدة ما رواه جابر ، عن علي بن الحسين ( عليهما السّلام ) أنّ أعرابيّاً دخل على الحسين فقال له
أما تستحي يا أعرابي ، تدخل على إمامك وأنت جنب ، أنتم معاشر العرب إذا خلوتم خضخضتم .
فقال الأعرابي : قد بلغت حاجتي فيما جئت له ، فخرج من عنده فاغتسل ، ورجع إليه فسأله عمّا كان في قلبه . « 1 » أقول : أمّا الروايات الواردة في قصّة أبي بصير فالظاهر أنّه لم يكن في الحقيقة إلّا قصّة واحدة ، ضرورة أنّ نقل أبي بصير لها تارة ، ونقل مصاحبه لها أخرى لا يوجب تعدّدها .
كما أنّ التعدّد بلحاظ الاختبار وبلحاظ فوت الدخول ، أيضاً لا يكاد يتمّ ؛ فإنّ ما كان الغرض منه فوت الدخول ، إن كان واقعاً قبل الآخر ، فلا يبقى موقع للاختبار بعد إخباره بجنابة أبي بصير أوّلًا ، خصوصاً مع كون الاختبار متحقّقاً بمثل ذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب الجنابة ، الباب 7 ، الحديث 24 .