تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة ، التيمم ، المطهرات ) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
. . . . . . . . . .
شرح
نحو الإطلاق أنّ الظاهر استنادهما إلى أمر ثالث ، ولا أصالة لهما بوجه . الثالث : أنّك عرفت في تعريف الاستحالة ، أنّ المراد بها هو تبدّل الصورة النوعية العرفية إلى صورة أُخرى كذلك ليست نجسة ، فالملاك فيها تغيّر العنوان ، ومغايرة العنوان المستحال منه مع العنوان المستحال إليه عند العرف ، وبعد ملاحظة أنّ الأحكام الشرعية منوطة بالعناوين العرفية ، وغير مبتنية على الإنظار العقلية الدقّية ، يستكشف أنّ طروّ عنوان جديد ، يوجب دخول المورد في موضوع حكم ذلك العنوان ؛ لفرض تحقّق موضوعه وزوال الموضوع للحكم بالنجاسة ، كما في سائر العناوين الموضوعة للأحكام ، كالحاضر ، والمسافر ، وغيرهما . فإن كان الحكم الثابت للعنوان الجديد عبارة عن النجاسة أيضاً ، يترتّب عليه هذا الحكم . وربّما يختلف مع النجاسة السابقة في بعض الآثار ، كالغسل مرّة ، أو مرّتين . وإن كان الحكم الثابت للعنوان الجديد عبارة عن الطهارة ، يترتّب عليه هذا الحكم ؛ لفرض زوال موضوع النجاسة ، وطروّ موضوع الطهارة ، وبهذا المعنى يطلق عنوان المطهّر على الاستحالة ، وإلّا فهي ليست بمطهّرة ؛ بمعنى إيجابها الطهارة مع بقاء الموضوع . وإن لم يكن الحكم الثابت للعنوان الجديد من جهة الطهارة والنجاسة ، معلوماً بالنظر إلى الدليل ، بل كان مشكوكاً من هذه الجهة ، فالمرجع هي قاعدة الطهارة بعد عدم جريان استصحاب النجاسة السابقة ؛ لفرض تبدّل الموضوع ، وتغايره عرفاً .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة ، التيمم ، المطهرات ) — صفحة 619 | الشيخ فاضل اللنكراني