تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة ، التيمم ، المطهرات ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، ربّما يشعر قوله ( عليه السّلام ) في مرسلة علي بن مطر المتقدّمة صعيد طيّب وماء طهور « 1 » بخلاف ما ذكر ، بناء على كون المراد تركّب الطين من الصعيد والماء لدلالتها على عدم كونه صعيداً محضاً ، ولكن قد عرفت أنّ حمل الرواية على هذا المعنى غير صحيح ؛ لأنّ التركّب لا يوجب جواز التيمّم كما لا يخفى ، فلا بدّ من الحمل على أنّ الطهور أحد الأمرين على سبيل منع الخلوّ ، وأنّ الطين هو الصعيد لعدم كونه ماء ، ولا يكون خارجاً عن عنوان الصعيد ، فتدبّر . وبالجملة : لا خفاء في صدق الأرض على بعض مراتب الطين ، فيجوز التيمّم به اختياراً لظاهر الكتاب والسنّة ، فلا بدّ من قيام دليل على عدم الجواز في حال الاختيار لو قيل به ، وكونه مصداقاً اضطرارياً ، نعم بعض مراتبه الأُخر يكون خارجاً عن صدق الأرض عليه ، أو يشكّ فيه ، فلا بدّ من قيام دليل خاصّ على الجواز به لو قيل به . وأمّا الأمر الثاني : فقد استدلّ على ما في المتن من تأخّر الطين عن الغبار بروايات ، مثل موثّقة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) المتقدّمة في الغبار قال إن كان أصابه الثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمّم من غباره أو من شيء معه ، ( مغبر ظاهراً ) ، وإن كان في حال لا يجد إلّا الطين فلا بأس أن يتيمّم منه . « 2 » وقريب منها صحيحة رفاعة المتقدّمة أيضاً ، نظراً إلى ظهورهما في أنّ جواز التيمّم بالطين مشروط بكون المكلّف في حال لا يجد إلّا الطين ، فمقتضاهما تأخّر رتبته عن رتبة الغبار التي دلّت الموثّقة والصحيحة على جواز التيمّم به أوّلًا . وفيه مضافاً إلى أنّ الغبار كما عرفت مصداق اضطراري ، والطين كما مرّ من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 ، الحديث 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 ، الحديث 2 .