. . . . . . . . . .
شرح
تعالىوَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً« 1 » مندفع مضافاً إلى عدم كون الخبيث لغة بمعنى الأرض غير النابتة ، بل بمعنى الرديّ وما يساوقه ، والنجس خبيث بهذا المعنى بما مرّ من كون المراد بالصعيد في آية التيمّم هو مطلق وجه الأرض للشواهد المتقدّمة ، فلا مجال لهذا الاحتمال .
نعم ، يمكن أن يقال : بأنّ المراد منه هو النظيف عرفاً ، الذي جعل مقابل القذر في بعض الروايات ، لكن الإجماع على عدم اعتبار النظافة العرفية زائدة على الطهارة الشرعية يدفع هذا الاحتمال ، أو يخرج منه غير النجس ، فتدبّر .
وربّما يؤيّد المطلوب بعض الروايات ، كمرسلة عليّ بن مطر ، عن بعض أصحابنا قال : سألت الرضا ( عليه السّلام ) عن الرجل لا يصيب الماء ولا التراب ، أيتيمّم بالطين ؟
قال
نعم ، صعيد طيّب ، وماء طهور « 2 » .
بناء على أنّ المراد أنّ الطين مركّب من الصعيد الطيّب والماء الطهور ، فإنّ تقييد الأمرين بالطيّب والطهور مع عدم كون محطّ السؤال إلّا مجرّد التيمّم بالطين من حيث الصحّة والعدم ، لا من جهة صيرورة البدن نجساً ، لا يكون له وجه إلّا الإشعار بوجود قيد الطهارة المعتبرة فيما يتيمّم به في الطين أيضاً ، بل نفس ذكر الطيّب في الصعيد مقام الطهور إشارة إلى كون المراد به هو الطهور ، وأنّ الاختلاف بين الأمرين إنّما هو في العبارة ، فتدبّر .
هذا ، ولكنّ المحكيّ عن « الفقه الرضوي » و « معاني الأخبار » تفسير الطيّب بالمكان الذي ينحدر عنه الماء ، والظاهر أنّه أيضاً ناظر إلى ما ذكرنا ؛ لأنّ انحدار
هامش
( 1 ) الأعراف 58 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 ، الحديث 6 .