. . . . . . . . . .
شرح
والطبائع وهي متعدّدة في مثل المقام ، فإنّ ماهية الوضوء والغسل وطبيعتهما تغاير ماهية الغصب والتصرّف في مال الغير مثلًا .
وأمّا الوجود العنواني لها كعنوان وجود الوضوء ووجود الغصب وكذا الوجود الخارجي ، فلا يكون شيء منهما متعلّقاً للحكم أصلًا ؛ لعدم مدخلية الوجود في معاني الألفاظ الواقعة متعلّقة للأحكام ، مع أنّه على تقديره يكون هنا عنوانان ؛ أحدهما وجود الوضوء ، والآخر وجود الغصب .
وأمّا الوجود الخارجي فلا يعقل أن يتعلّق به الحكم ؛ لأنّ الخارج ظرف السقوط لا الثبوت ، لاستلزامه تحصيل الحاصل ، أو الزجر عنه .
ومن هنا يظهر : أنّه لا مجال لأن يقال إنّ الماهيات إنّما تتعلّق بها الأحكام بما أنّها مرآة للمصاديق والوجودات الخارجية ، وذلك لأنّه مضافاً إلى ما عرفت من امتناع كون الوجود الخارجي متعلّقاً للحكم ولو كان واحداً ، يدفعه أنّ المرآتية ممتنعة ، فإنّ اللفظ الموضوع للطبيعة لا يكاد يحكي إلّا عن نفسها ، ولا يعقل أن يكون مرآةً للوجود الخارجي ، وعلى تقديره فالمحكيّ به إنّما هو مصداقها بما هو كذلك ، لا المقارنات والمتّحدات ، كما هو ظاهر .
وممّا ذكرنا يظهر : بطلان دعوى الامتناع عرضاً لتعذّر الامتثال ، فإنّه بعد اختلاف المتعلّقين ، وتغاير الماهيتين ، وثبوت المندوحة في البين لإمكان التيمّم على ما هو المفروض ، لا يتعذّر الامتثال .
الثاني : أنّ تعلّق النهي بشيء يكشف عن قبح ذلك الشيء بلحاظ مفسدته ، ومع اتّصافه بالقبح يمتنع تعلّق الأمر به ؛ لأنّ الأمر بما هو قبيح قبيح ، كما هو واضح .
والجواب : ما ذكرنا من أنّ الأمر لم يتعلّق بما تعلّق به النهي حتّى يلزم ما ذكر ، لما