تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة ، التيمم ، المطهرات ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
. . . . . . . . . .
شرح
اغتسل ، فهل تكون طهارته باطلة مطلقاً ، أم صحيحة كذلك ، أو فيه تفصيل ؟ والكلام فيه يقع في مقامين : المقام الأوّل : في أنّ سقوط الطهارة المائية في موارده ، هل يكون بنحو العزيمة ، أو الرخصة ؟ والكلام فيه تارة بلحاظ دليل نفي الحرج ، وأخرى بالنظر إلى الروايات الخاصّة الواردة في الموارد المختلفة ، الدالّة على السقوط فيها . أمّا بلحاظ دليل نفي الحرج : فربّما يقال كما قيل ، بل اشتهر بينهم ، بل صار كالأُصول المسلّمة إنّ دليل نفي الحرج لا يدلّ إلّا على عدم الوجوب ، ولا دلالة له على نفي الجواز ، لوروده في مقام الامتنان ، وبيان توسعة الدين ، فثبوت التيمّم في موارده إنّما هو على سبيل الرخصة لا العزيمة ؛ لأنّ العزيمة كلفة على خلاف الامتنان . وأُورد عليه : بأنّ غاية ما يمكن ادّعاؤه هو عدم دلالة دليل نفي الحرج على كون الرفع على وجه العزيمة ، لا أنّه يدلّ على كونه على نحو الرخصة ، فلا ينافيه ما يظهر منه العزيمة كقوله تعالىوَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ« 1 » حيث إنّ اللَّه إذا أراد بنا اليسر في أحكامه لا يجوز لنا مخالفة إرادته ، فكما أنّه لو أراد منّا شيئاً لا يجوز لنا التخلّف عن إرادته ، كذلك لو أراد بنا وفي حقّنا شيئاً ، خصوصاً مع وقوعه عقيب قولهوَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍحيث إنّ الصوم على المسافر ، بل المريض الذي يضرّ به الصوم حرام ، فيدلّ على أنّ السقوط إنّما هو على نحو العزيمة ، وأنّ تعلّق إرادة اللّه تعالى باليسر إنّما هو
هامش
( 1 ) البقرة 185 .