. . . . . . . . . .
شرح
الطهارتين في مقام الإجزاء وحصول الموافقة ، وأمّا مساواتهما في تمام المصلحة واتّحادهما في جميع مراتب المطلوبية ، فلا ، وإلّا لكان التيمّم مشروعاً مع وجدان الماء أيضاً ، فلا يستفاد منها إلّا التسوية في أصل الطهورية وإجزاء الصلاة .
ومن ذلك يظهر الجواب عن جملة من الروايات التي يتوهّم منها المنافاة لما ذكرنا ، كصحيحة حمّاد بن عثمان قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) عن الرجل لا يجد الماء ، أيتيمّم لكلّ صلاة ؟
فقال
لا ، هو بمنزلة الماء .
« 1 » وصحيحة محمّد بن حمران وجميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في حديث قال
. . إنّ اللّه جعل التراب طهوراً ، كما جعل الماء طهوراً .
« 2 » ورواية أبي أيّوب ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال
التيمّم بالصعيد لمن لم يجد الماء كمن توضّأ من غدير ماء ، أليس اللّه يقولفَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً. . « 3 »
وغير ذلك من الروايات الواردة بمثل هذا المضمون ، هذا كلّه مع أنّ الروايات الأولى تكون راجحة لأجل الموافقة للكتاب وفتوى الأصحاب ، فلا مجال للطائفة الثانية على تقدير المخالفة معها .
فالأقوى بعد ذلك : عدم جواز إراقة الماء وتحصيل الاضطرار ، وعدم كون المقام من قبيل الحاضر والمسافر ممّا يجوز فيه التبديل والانتقال من أحد العنوانين إلى آخر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 23 ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 23 ، الحديث 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 19 ، الحديث 19 .